بفقير، وقد ورد به القرآن في قوله جلّ ثناؤه: {إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [1] وهل إنكار فقير إلا كإنكار مأمول، بل إنكار فقير عنده أوجب، لأنّهم لم يقولوا في ماضيه إلا افتقر، ومأمول، قد نطقوا بماضيه بغير زيادة.
وأمّا «سوى» [2] فإنّ العرب استعملتها استثناء، وهى في ذلك منصوبة على الظرف؛ بدلالة أنّ النصب يظهر فيها إذا مدّت، فإذا قلت: أتانى القوم سواك، فكأنك قلت: أتانى القوم مكانك، وكذلك: قد أخذت سواك رجلا، أى مكانك.
واستدل الأخفش على أنها ظرف بوصلهم الاسم الناقص بها، في نحو: أتانى الذى سواك، والكوفيون [3] يرون استعمالها بمعنى غير.
وأقول: إدخال الجارّ عليها في قول الأعشى:
وما قصدت من أهلها لسوائكا
يخرجها من الظرفيّة، وإنما استجازت العرب ذلك فيها تشبيها لها بغير، من حيث استعملوها استثناء، وعلى تشبيهها بغير قال أبو الطيب [4] :
أرض لها شرف سواها مثلها … لو كان مثلك في سواها يوجد
رفع «سوى» الأولى بالابتداء، وخفض الثانية بفى، فأخرجهما من
= أرجو وامل أن تدنو مودّتها وما إخال لدينا منك تنويل وقال كلّ خليل كنت آمله لا ألفينّك إنى عنك مشغول شرح قصيدة بانت سعاد ص 46. وانظر لمجيء «فقر وفقر» المساعد على تسهيل الفوائد 2/ 163، والتبصرة ص 266، والأفعال لابن القطاع 2/ 461.
(1) سورة القصص 24.
(2) حكى هذا عن ابن الشجرىّ البغدادىّ في الخزانة 3/ 435 - 437.
(3) راجع الإنصاف ص 294، والتبيين ص 419، وقد عقد ابن الشجرىّ فصلا ل «سوى» في الزيادة الملحقة بالمجلس الحادى والثلاثين.
(4) ديوانه 1/ 334.