فهرس الكتاب

الصفحة 1060 من 1931

الحكاية فيما تعلّقوا به، وفى البيت الذى أوردته، لم يسغ دخول حرف الجرّ على «نعم وبئس» و «نام» ولكن التقدير: نعم السّير على عير مقول فيه، أو يقال فيه: بئس العير.

وكذلك قول حسّان، التقدير فيه: ألست بجار مقول فيه: نعم الجار، ومثل ذلك التقدير في البيت الذى ذكرته: ما ليلى بليل مقول فيه: نام صاحبه، ولكنهم حذفوا هذه الموصوفات، وأقاموا أوصافها مقامها، كما حذف الموصوف في قوله تعالى: {أَنِ اِعْمَلْ سابِغاتٍ} [1] وقوله: {وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [2] أراد: دروعا سابغات، ودين الأمّة القيّمة، أو الملّة القيّمة، فصار التقدير: نعم السير على مقول فيه: بئس العير، وأ لست بمقول فيه: نعم الجار، وما ليلى بمقول فيه: نام صاحبه، /ثم حذفوا الصّفة التى هى مقول، وأوقعوا المحكيّ بها موقعها؛ لأن القول [3] قد كثر استعماله محذوفا كثرة استعماله مذكورا، فوليت الجملة حرف الجرّ على هذا التقدير، كما وليت المضاف في قول القائل:

مالك عندى غير سوط وحجر … وغير كبداء شديدة الوتر

جادت بكفّى كان من أرمى البشر [4]

أراد: بكفّى رجل كان من أرمى البشر، فحذف الموصوف بالجملة،

(1) سورة سبأ 11، وحذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه ممّا كرّره ابن الشجرى كثيرا، ويظهر ذلك في الفهارس إن شاء الله.

(2) الآية الخامسة من سورة البيّنة.

(3) يقول أبو علىّ: «حذف القول من حديث البحر، قل ولا حرج» . حواشى كتاب الشعر ص 332. وانظر تفسير الطبرى 1/ 139،179،2/ 27، والمغنى ص 632.

(4) هذا شاهد قلّما خلا منه كتاب نحويّ، كما يقول البغدادىّ في الخزانة 5/ 66، وانظره في مجالس ثعلب ص 445، والمقتضب 2/ 139، والأصول 2/ 178، والبغداديات صفحات 246،398،568، والخصائص 2/ 367، والمحتسب 2/ 227، وشرح الجمل 1/ 220،2/ 589، والمقرب 1/ 227، وتذكرة النحاة ص 70، والمغنى ص 160، وغير ذلك كثير تراه في حواشى المحققين. وانظر المجلس 83. وكبداء: يريد قوسا كبداء، وهى التى يملأ الكفّ مقبضها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت