فهرس الكتاب

الصفحة 1063 من 1931

على «نعم وبئس» ليس بحجّة يستند إليها، ولا يعوّل عليها.

وأمّا احتجاجهم بقول العرب: «يا نعم المولى ويا نعم النصير» فالقول فيه أن المقصود بالنداء محذوف للعلم به، فالتقدير: يا الله نعم المولى ونعم النصير أنت، فحذفوا المنادى، إذ كان حرف النداء دليلا عليه، كما حذفوا حرف النداء لدلالة المنادى عليه في نحو:

أوفى على الماء كعب ثم قيل له … رد كعب إنّك ورّاد فما وردا [1]

أراد: يا كعب، ومثله في التنزيل: {يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا} [2] و {فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي} [3] .

ومثل قولهم: «يا نعم المولى» في إيلاء حرف النّداء الفعل قول ذى الرمة [4] :

/ألا يا اسلمى يا دارميّ على البلى … ولا زال منهلاّ بجرعائك القطر

وقول الآخر [5] :

ألا يا اسلمى يا هند هند بنى بدر … وإن كان حيّانا عدى آخر الدّهر

أراد: ألا يا هذه اسلمى، ومثله للنّمر بن تولب [6] :

*فقالت ألا يا اسمع أجبك بخطّة*

(1) قائله أبو دواد الإيادىّ. ديوانه ص 308، وتخريجه فيه. وقيل: مامة بن عمرو، يرثى ابنه كعبا، الجواد المشهور، في قصّة تراها في الكامل ص 300، وجمهرة الأمثال 1/ 95، وشرح أبيات المغنى 1/ 64. وانظر حواشى الكامل.

(2) سورة يوسف 29.

(3) السورة نفسها 101.

(4) ديوانه ص 559، وتخريجه في ص 1976، وهو بيت سيّار.

(5) الأخطل. ديوانه ص 179، والإنصاف ص 99، وشرح المفصل 2/ 24.

(6) ديوانه ص 41، وروايته: وقالت: ألا فاسمع نعظك بخطبة فقلت سمعنا فانطقى وأصيبى وبمثل رواية ابن الشجرى جاء في النوادر ص 192، وانظر البيان والتبيين 1/ 408.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت