فهرس الكتاب

الصفحة 1149 من 1931

حقّر ركبا تحقير كعب، وأعاد إليه ضمير جمع على المعنى. وجمعوه على صحابة [1] ، وهذا أيضا غير مقيس، ثم قالوا: صحابات، فجمعوه بالألف والتاء، كما قالوا في جمع صاحبة: صواحب، ثم قالوا: صواحبات، وجاء في الحديث: «إنكنّ لصواحبات يوسف [2] »

إذا رأيا لى غفلة آسدا لها [3] … أعاديّ والأعداء كلبى كلابها

آسدا أعاديّ: أفسدا قلوبهم حتى جعلا أخلاقهم كأخلاق الأسود.

والكلبى: جمع كلب كلب، كزمن وزمنى، وضمن وضمنى.

فقد جعلت نفسى تطيب لضغمة … لضغمهماها يقرع العظم نابها

الضّغمة: العضّة، ومنه قيل للأسد: ضيغم.

و «جعل» هاهنا من أفعال المقاربة، كقولهم: طفق يقول كذا، وكرب يفعل كذا، ولهذا الفعل انقسام إلى معان، قد ذكرها أبو عليّ مع ذكره لهذا البيت.

يقول: جعلت نفسى تطيب لأن أضغمهما ضغمة يقرع لها الناب العظم، وصف ضغمه بالجملة، والمصدر الذى هو الضّغم مضاف إلى المفعول، وفاعله محذوف، التقدير: لضغمى إيّاهما، والهاء التى في قوله: «لضغمهماها» عائدة إلى الضّغمة، فانتصابها إذا انتصاب المصادر، مثلها في قوله تعالى: {إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ} [4] وأضاف الناب إلى ضمير الضّغمة؛ لأن الضّغم إنما هو بالناب، واللام في قوله: «لضغمهماها» متعلّقة بيقرع، أى يقرع عظمهما/نابى، لضغمى إيّاهما ضغمة واحدة.

(1) ومن ذلك «صحابة رسول الله» عليه السلام. قال ابن الأثير: «ولم يجمع فاعل على فعالة إلاّ هذا» النهاية 3/ 12، ثم قال: «وهى في الأصل مصدر بمعنى الصحبة» منال الطالب ص 93.

(2) رواه أحمد في مسنده 4/ 412، وانظر بقيّة تخريجه وشرحه في حواشى كتاب الشعر ص 148.

(3) وروى: أغريا بها.

(4) سورة الأعراف 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت