فهرس الكتاب

الصفحة 1183 من 1931

فالفتحة في قولك: لا صاحب حقّ، وفى قوله: «لا ثوب مجد» نصب صريح، فأما قوله، أعنى أبا الطيّب [1] .

قفا قليلا بها علىّ فلا … أقلّ من نظرة أزوّدها

فيجوز في «أقلّ» الرفع والنصب، فالرفع على تشبيه «لا» بليس، والنصب على تشبيه «لا» بإنّ، والفتحة في «أقلّ» إعراب، لطوله بمن.

فإن قيل: ما الذى أوجب بناء الاسم المنكور، في نحو: لا رجل في الدار؟

قيل: الذى أوجب بناءه تضمّنه معنى الحرف الذى هو «من» وذلك أنّ «من» في قولك: هل من رجل في الدار؟ موضوعة لاستغراق الجنس، وكذلك إذا قلت: ما جاءنى من رجل، استغرق النّفى الجنس، فإذا قلت: ما جاءنى رجل، جاز أن تكون نفيت رجلا [2] ، فأردت: ما جاءنى رجل بل رجلان، ولا يجوز أن تقول:

ما جاءنى من رجل بل رجلان.

وإذا عرفت هذا، فإنّ الاستفهام في قولك: هل من رجل في الدار؟ مستغرق للجنس كلّه، فجوابه المستحقّ: لا من رجل في الدار؛ لأن الجواب حقّه أن يكون/وفق السّؤال، فحذفوا «من» وضمّنوا الاسم معناها فبنوه؛ لأن الاسم إذا تضمّن معنى الحرف استحقّ البناء، ولو أنه قال مستفهما: هل رجل في الدار؟ قلت نافيا: لا رجل في الدار، فأعربت المنفىّ [3] ؛ لأنه لم يتضمّن معنى الحرف.

واختلف في قوله جلّ وعز: {لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النّارَ} [4] فقال الفراء: معناه لا بدّ ولا محالة أنّ لهم النار [5] .

(1) ديوانه 1/ 296، والمغنى ص 238،399، وشرح أبياته 4/ 375.

(2) فى د: نفيت واحدا. . . .

(3) ورفعته، على أنّ «لا» بمعنى ليس.

(4) سورة النحل 62.

(5) معانى القرآن 2/ 8، في أثناء تفسير الآية (22) من سورة هود. وانظر الكتاب-

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت