وكلام ابن الشجرى هذا منتزع من كلام الفراء، في معانى القرآن 1/ 433، مع اختلاف العبارة، ومع وضع المصطلح البصرى موضع المصطلح الكوفى، وأعنى كلمة «النفى» عند ابن الشجرى مكان «الجحد» عند الفراء.
5 -استشهد ابن الشجرى على جواز مجىء الحال من المضاف إليه إذا كان المضاف ملتبسا به، بقوله تعالى: {فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ} ، قال [1] :
«أخبر بخاضعين عن المضاف إليه، ولو أخبر عن المضاف لقال: «خاضعة، أو خضّعا أو خواضع، وإنما حسن ذلك، لأن خضوع أصحاب الأعناق بخضوع أعناقهم» .
وهذا الذى استحسنه ابن الشجرى هو اختيار الفراء، في معانى القرآن 2/ 277.
6 -أورد ابن الشجرى [2] أقوالا كثيرة في تقدير جواب القسم المحذوف لقوله تعالى: {ص. وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ} ، وذكر من هذه الأقوال أن الجواب قوله تعالى: {إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النّارِ} ، وعلّق على هذا التقدير فقال: «وهذا قول ضعيف جدا، لبعد ما بينه وبين القسم، ولأن الإشارة بقوله: {ذلِكَ} متوجهة إلى ما يكون من التلاوم والتخاصم بين أهل النار يوم القيامة، وذكر تلاومهم متأخر عن القسم» .
وقد سبق الفرّاء إلى تضعيف هذا التقدير، فقال [3] : «وذلك كلام قد تأخّر تأخّرا كثيرا عن قوله: {وَالْقُرْآنِ} ، وجرت بينهما قصص مختلفة، فلا نجد ذلك مستقيما في العربية» .
7 -ذكر ابن الشجرى في إعراب {فِئَتَيْنِ} من قوله تعالى: {فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ} قال [4] : «انتصاب فئتين على الحال، لأن المعنى: ما لكم
(1) المجلس الرابع والعشرون.
(2) المجلس الثانى والأربعون.
(3) معانى القرآن 2/ 397.
(4) المجلس الحادى والسبعون.