فلأبغينّكم قنا وعوارضا … ولأقبلنّ الخيل لابة ضرغد
ضرغد: اسم مكان، وقال آخر:
لدن بهزّ الكفّ يعسل متنه … فيه كما عسل الطّريق الثّعلب [1]
رمح لدن: ليّن.
ويعسل: يشتدّ اهتزازه، وعسل الثّعلب والذئب في عدوه: إذا اشتدّ اضطرابه.
والهاء التى في «فيه» تعود إلى الهزّ [2] .
والناصب للظّروف أحد شيئين [3] ، الأول: فعل ظاهر، أو ما قام مقامه، من اسم فاعل أو اسم مفعول أو مصدر، فالفعل كقولك: خرجت يوم الجمعة أمام زيد، وما قام مقام الفعل قولك: زيد منطلق الساعة وراء بكر، وانطلاق زيد اليوم خلفك أعجبنى، وفرسك مركوب غدا فرسخا.
وقد يعمل ظرف المكان في ظرف الزمان، كقولك: زيد في داره اليوم، وتقدّمه عليه، فتقول: الساعة زيد خلفك، فتعمل فيه معنى الفعل مقدّما، كما أعملته فيه مؤخّرا، فمن إعماله فيه مقدّما قولهم: «كلّ يوم لك ثوب» [4] ومثله فى
= ولأبغينّكم: أى لأطلبنّكم. يقال: بغيته: إذا اجتهدت في طلبه. يقول متوعّدا: لأطلبنّكم حيث كنتم، وحيث حللتم من هذه المواضع. والشاهد في البيت نصب «قنا وعوارض» بحذف الخافض للضرورة؛ لأنهما مكانان مخصوصان، لا ينصبان نصب الظرف، فهما في الشذوذ بمنزلة: ذهبت الشام، ودخلت البيت. والتقدير: فلأبغينكم بقنا وعوارض، وكذلك سقط الخافضان في قوله: «ولأقبلنّ الخيل لابة ضرغد» والتقدير: لأقبلنّ بالخيل إلى لابة ضرغد. واللاّبة: أرض ذات حجارة سود.
(1) فرغت منه في المجلس السابع.
(2) راجع الخزانة 3/ 86.
(3) راجع المقتضب 4/ 172،329،351، وحواشيه.
(4) راجع المجلس السابع عشر، وانظر مع المراجع المذكورة هناك: الحلبيات ص 180،190.