الآخر، وقد بسطت الكلام على «مع» في الجزء الثانى من هذه الأمالى [1] .
وممّا استعملوه من الأسماء المخصوصة استعمال الظروف [2] ، قولهم: زيد مناط الثّريّا، المناط: موضع النّوط، مصدر نطت الشىء بالشىء، إذا علّقته به، أى هو بالمكان الذى نيطت به الثّريّا، شبّهوا ارتفاع منزلته بارتفاع مكان الثّريّا، وقالوا:
هو منّا مزجر الكلب، وذلك إذا كان مباعدا مهانا، وتقديره [3] : مكان مزجر الكلب، وهو منّى معقد الإزار، يريدون قرب المنزلة، وقعد منّى مقعد القابلة، وذلك إذا لصق به من بين يديه، وأما قول عبد الرحمن بن حسّان بن ثابت [4] :
وإنّ بنى حرب كما قد علمتم … مناط الثّريّا قد تعلّت نجومها
فيحتمل أن يكون «كما قد علمتم» خبر اسم إنّ، و «مناط الثريّا» خبرا ثانيا، و «قد تعلّت/نجومها» خبرا ثالثا، على أن تعود الهاء إلى «بنى حرب» جاء بثلاثة أخبار، كقول القائل [5] :
(1) فى المجلس الثانى والثلاثين.
(2) الكتاب 1/ 412 - 415، والمقتضب 4/ 343.
(3) فى الأصل: «وقوله مكان. . . .» وأثبتّ صوابه من د.
(4) وهكذا نسبه إلى عبد الرحمن بن حسّان أيضا: ابن السّيرافىّ، في شرح أبيات سيبويه 1/ 305، 306، وأنشد بعده: وكلّ بنى العاصى سعيد ورهطه منازل مجد هابها من يرومها وقال: «مدح بهذا الشعر معاوية» . والبيت نسبه سيبويه إلى الأحوص. الكتاب 1/ 413، وهو في ديوانه ص 191، بيتا مفردا، عن سيبويه فقط. ورأيته من غير نسبة في المقتضب 4/ 343، والأصول 1/ 201، والمخصص 13/ 54، والأزمنة والأمكنة 1/ 307.
(5) رؤبة. زيادات ديوانه ص 189، والكتاب 2/ 84، ومعانى القرآن للأخفش ص 37، والأصول 1/ 154، والجمل المنسوب للخليل ص 39، والإنصاف ص 725، وشرح المفصل 1/ 99، وشرح الجمل 1/ 360،2/ 417، وحواشى المحقّقين. والبتّ: كساء غليظ مربّع أخضر، وقيل: من وبر وصوف. ومعنى مقيّظ: أى يكفينى لقيظى، وكذلك مشتّ، أى يكفى للشتاء، وكلّ ذلك على المجاز، أى يقيّظ فيه ويشتّى، يريد أنه لا يملك إلاّ ثوبا يكفيه في كلّ زمان.