قريب؛ لأن الرحمة والغفران في معنى واحد، وكذلك كلّ تأنيث ليس بحقيقيّ [1] .
وقال/غيره: إنّما ذكّر قريب لأن الرحمة والرّحم سواء، وهذا نظير قول الزّجّاج؛ إلاّ أنه أوفق؛ لأنه ذكر ما هو من لفظ الرحمة، فأراد أن الرّحم في قوله تعالى: {وَأَقْرَبَ رُحْمًا} [2] بمعنى الرحمة، فقد وافقها لفظا ومعنى، فحملت الرحمة عليه. وقال الأخفش: المراد بالرحمة هاهنا المطر، لأنه قد تقدّم ما يقتضى ذلك، فحمل قريب عليه [3] .
وقال أبو عبيدة: ذكّر {قَرِيبٌ} لتذكير المكان، أى مكانا قريبا [4] .
وأقول: إنه لو أريد [5] هذا لنصب قريب على الظرف، فإن حملناه على ما قاله، فالتقدير: إنّ رحمة الله ذات مكان قريب، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، فصار: إن رحمة الله مكان قريب، فحذف الموصوف كما حذف في قوله تعالى: {أَنِ اِعْمَلْ سابِغاتٍ} [6] أراد دروعا سابغات
وقال الفرّاء: إنما أتى قريب بغير هاء، ليفرق بين قريب من النّسب وقريب من القرب [7] .
قال الزجّاج: وهذا غلط؛ لأنّ كلّ ما قرب؛ من مكان أو نسب، فهو جار
(1) معانى القرآن 2/ 344.
(2) سورة الكهف 81.
(3) معانى القرآن ص 300.
(4) الذى في مجاز القرآن 1/ 216 غير هذا، فقد قال أبو عبيدة هناك: «هذا موضع يكون في المؤنثة والثّنتين والجميع منها بلفظ واحد، ولا يدخلون فيها الهاء؛ لأنه ليس بصفة، ولكنه ظرف لهنّ وموضع، والعرب تفعل ذلك في قريب وبعيد» .
(5) هذا الردّ لعلىّ بن سليمان، الأخفش الصغير، كما ذكر النحاس في إعراب القرآن 1/ 618.
(6) سورة سبأ 11.
(7) الموضع السابق من معانى القرآن، مع اختلاف في العبارة