فهرس الكتاب

الصفحة 1243 من 1931

قريب؛ لأن الرحمة والغفران في معنى واحد، وكذلك كلّ تأنيث ليس بحقيقيّ [1] .

وقال/غيره: إنّما ذكّر قريب لأن الرحمة والرّحم سواء، وهذا نظير قول الزّجّاج؛ إلاّ أنه أوفق؛ لأنه ذكر ما هو من لفظ الرحمة، فأراد أن الرّحم في قوله تعالى: {وَأَقْرَبَ رُحْمًا} [2] بمعنى الرحمة، فقد وافقها لفظا ومعنى، فحملت الرحمة عليه. وقال الأخفش: المراد بالرحمة هاهنا المطر، لأنه قد تقدّم ما يقتضى ذلك، فحمل قريب عليه [3] .

وقال أبو عبيدة: ذكّر {قَرِيبٌ} لتذكير المكان، أى مكانا قريبا [4] .

وأقول: إنه لو أريد [5] هذا لنصب قريب على الظرف، فإن حملناه على ما قاله، فالتقدير: إنّ رحمة الله ذات مكان قريب، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، فصار: إن رحمة الله مكان قريب، فحذف الموصوف كما حذف في قوله تعالى: {أَنِ اِعْمَلْ سابِغاتٍ} [6] أراد دروعا سابغات

وقال الفرّاء: إنما أتى قريب بغير هاء، ليفرق بين قريب من النّسب وقريب من القرب [7] .

قال الزجّاج: وهذا غلط؛ لأنّ كلّ ما قرب؛ من مكان أو نسب، فهو جار

(1) معانى القرآن 2/ 344.

(2) سورة الكهف 81.

(3) معانى القرآن ص 300.

(4) الذى في مجاز القرآن 1/ 216 غير هذا، فقد قال أبو عبيدة هناك: «هذا موضع يكون في المؤنثة والثّنتين والجميع منها بلفظ واحد، ولا يدخلون فيها الهاء؛ لأنه ليس بصفة، ولكنه ظرف لهنّ وموضع، والعرب تفعل ذلك في قريب وبعيد» .

(5) هذا الردّ لعلىّ بن سليمان، الأخفش الصغير، كما ذكر النحاس في إعراب القرآن 1/ 618.

(6) سورة سبأ 11.

(7) الموضع السابق من معانى القرآن، مع اختلاف في العبارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت