فهرس الكتاب

الصفحة 1281 من 1931

{حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} [1] قال: أراد قد حصرت، وهذا لا يجيزه سيبويه، وحمل الآية [2] على غير هذا، فقال: {حَصِرَتْ} صفة لمحذوف، تقديره: قوما حصرت صدورهم، فقوما نصب على الحال، وحصرت صفتهم، وحذف الموصوف وأبقيت صفته.

وكان أبو العباس المبرّد يقول في قوله: {حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} . قولا ثالثا، وهو أنه خرج مخرج الدعاء عليهم [3] ، كما قال تعالى: {قاتَلَهُمُ اللهُ} [4] فالمعنى:

ضاقت صدورهم عن/قتالكم. والذى قاله جائز، لولا ما جاء بعده من قوله:

{أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ} ونحن لا ندعو بأن تضيق صدورهم عن قتال قومهم، بل نقول: اللهمّ ألق بأسهم بينهم، فلمّا عطف على الأول ما لا يصحّ أن يقع موقع الأوّل لم يصحّ الذى تأوّله [5] .

وقد جاء الفعل الماضى في موضع الحال مقدّرة معه «قد» في قوله تعالى:

{كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتًا فَأَحْياكُمْ} [6] المراد: وقد كنتم، ومثله {أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاِتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ} [7] أراد: وقد اتّبعك.

فإن كان الفعل مستقبلا لم يقع حالا، لا تقول: جاء زيد سيضحك، أو جاء زيد يضحك غدا؛ لأنّ الحال إنما تكون لما أنت فيه.

فإن قيل: فقد جاء في كتاب سيبويه: «مررت برجل معه صقر صائدا به

(1) سورة النساء 90.

(2) لا ذكر لهذه الآية الكريمة في كتاب سيبويه المطبوع.

(3) المقتضب 4/ 124، ولم يتل المبرّد هذه الآية التى تلاها ابن الشجرى، وانظر دراسات لأسلوب القرآن الكريم 2/ 328،329.

(4) سورة التوبة 30، والمنافقون 4.

(5) بهامش الأصل: «هذا قول أبى علىّ يردّ به على المبرّد، رحمهما الله» ، وانظر الإيضاح ص 277، وكتاب الشعر ص 56، وما سبق في المجلس الرابع والأربعين.

(6) سورة البقرة 28.

(7) سورة الشعراء 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت