فهرس الكتاب

الصفحة 1285 من 1931

وقول المتنبّى:

بحبّ قاتلتى والشّيب تغذيتى … هواى طفلا وشيبى بالغ الحلم [1]

في موضع «هواى وشيبى» من الإعراب قولان، الأول: أنهما مبتدءان، وطفلا وبالغ الحلم، حالان سدّا مسدّ الخبرين، والتقدير: هواى إذ كنت طفلا، وشيبي إذ كنت بالغ الحلم، كما تقول: انطلاقك مسرورا، وشربك السّويق ملتوتا، أى إذ كنت مسرورا، وإذا كان ملتوتا، وإنما يقدّر «إذ وإذا» على ما قرّرته بحسب ما يقتضيه الكلام من المضىّ والاستقبال، و «كان» المضمرة هاهنا هى/ المكتفية بمرفوعها [2] .

والقول الثانى: أنّ «هواى وشيبى» مجروران على البدل من «حبّ قاتلتى» و «الشّيب» ، كما تقول: مررت بأخيك وغلامك زيد وخالد، فالتقدير: تغذيتى بحبّ قاتلتى والشّيب [3] ، بهواى طفلا، وبشيبي بالغ الحلم، ويعمل في الحالين على هذا القول المصدران، كأنك قلت: بأن هويت طفلا، وبأن شبت بالغ الحلم، وهذا قول عليّ بن عيسى الرّبعىّ، والأول قول ابن [4] جنّى، وكلا القولين سديد.

وإضافة «بالغ» إلى «الحلم» كإضافته في قول الله جلّ ثناؤه: {هَدْيًا بالِغَ الْكَعْبَةِ} [5] .

(1) فرغت منه في المجلس الحادى عشر.

(2) راجع (المسألة الثامنة) من المجلس السابع والثلاثين.

(3) فى ط، د: «وبالشيب» .

(4) بمعناه في الفتح الوهبى ص 147، وشرح الواحدى ص 53.

(5) سورة المائدة 95، ويريد ابن الشجرى بالتنظير هنا: أن الإضافة في هذا الموضع إضافة لفظية أو غير محضة-لا تفيد تخصيصا ولا تعريفا، وأن المعنى: بالغا الحلم، وبالغا الكعبة، وحذف التنوين تخفيفا. قال أبو إسحاق الزجاج: «لفظه لفظ معرفة، ومعناه النكرة، المعنى بالغا الكعبة؛ إلاّ أن التنوين حذف استخفافا» . معانى القرآن 2/ 208.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت