ونقول بعبارة أخرى: لحقت تاء التأنيث مفاعل دالّة على النّسب، نحو المهالبة، ولحقت الأعجميّ المعرّب، نحو الموازجة؛ لمشابهة العجمة للنّسب، من حيث كان/النّسب ينقل الاسم من العلميّة إلى الوصفيّة، والعجمىّ منقول بالتعريف إلى العربيّة.
والعاشر: ما دخلته التاء من الجمع الذى جاء على مثال من هذه الأمثلة، عوضا من يائه، كقولهم في جمع زنديق وفرزان وجحجاح، وهو السيّد، وتنبال، وهو القصير: زنادقة وفرازنة [1] وجحاجحة وتنابلة، فالتاء في هذا الضرب معاقبة للياء التى في زناديق وفرازين وجحاجيح وتنابيل، فهى عوض منها، فلا يجوز إخلاؤه منهما معا، ومنه قولهم في جمع إنسان: أناسية، التاء بدل من ياء أناسىّ، هذا أصله، كما جاء في التنزيل: {وَأَناسِيَّ كَثِيرًا} [2] .
والحادى عشر: ضرب من الجمع جاء على مثال مفاعل كيلا [3] ، ودخلته التاء تغليبا لمعنى الجماعة، ولم تلزمه، وذلك قولهم في جمع صيقل وصيرف وقشعم:
صياقلة وصيارفة وقشاعمة، والصّياقل والصّيارف والقشاعم أكثر. والقشعم:
المسنّ، وأكثر ما يستعمل في النّسور.
وهذا الضّرب نظير فعال وفعول، في قولهم: جمالة وبعولة، إلاّ أنّى أفردته لمقاربته للأمثلة التى جاءت على مثال مفاعيل، ومنه الملائكة والملائك، والملائكة أكثر، قال أميّة بن أبى الصّلت [4] .
(1) مفرده: فرزان، وهو من لعب الشطرنج.
(2) سورة الفرقان 49.
(3) أى وزنا. وتقدّم قريبا.
(4) ديوانه ص 189، وتخريجه في ص 187، وروايته: فكأن برقع والملائك حولها سدر تواكله القوائم أجرد وبرقع. اسم السماء الدنيا، وقيل اسم للسماء السابعة وفى قافية البيت اختلاف يراه في تخريج المحققة، واللسان (ملك)