وفى رفعها قولان آخران، حكاهما سيبويه، أحدهما عن يونس: وهو أنه علّق عنها {لَنَنْزِعَنَّ} فرفعها بالابتداء، و {أَشَدُّ} خبرها، كما ارتفعت في قوله تعالى:
{وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذابًا} [1] والخليل وسيبويه منعا من تعليق {لَنَنْزِعَنَّ} لأنّ النّزع فعل علاجىّ، وإنما يعلّق أفعال العلم والشّكّ، واعتذر بعضهم ليونس، فقال: إنّ النّزع قد يكون بالقول.
والقول الآخر في رفعها قول الخليل، وهو ارتفاعها على الحكاية، فأيّهم مبتدأ وأشدّ خبره، وتقديره عنده: ثمّ لننزعنّ من كلّ شيعة الذى من أجل عتوّه يقال:
أيّ هؤلاء أشدّ عتيّا، ومثل ذلك عنده قول الشاعر [2] :
ولقد أبيت من الفتاة بمنزل … فأبيت لا حرج ولا محروم
وهذا عند سيبويه مرفوع بلا، وهى المشبّهة بليس، وخبرها محذوف تقديره:
/لا حرج ولا محروم في مكاني، والجملة خبر أبيت، والياء التى في مكانى هى العائد من الجملة إلى اسم أبيت، ومن جعله حكاية فخبر أبيت محذوف عنده، وهو المقدّر في قوله: فأبيت بمنزلة الذى يقال له: لا حرج ولا محروم، قال أبو بكر بن السّرّاج، وذكر المذاهب الثلاثة في الآية: «وأنا أستبعد بناء «أيّ» مضافة، وكانت مفردة أحقّ بالبناء، وما أحسب الذين رفعوا أرادوا إلاّ الحكاية [3] »، يعنى من رفعها من العرب إذا حذف المبتدأ من صلتها.
وممّا خالفت [4] فيه «أيّ» أخواتها الموصولات حسن حذف المبتدأ من صلتها
(1) تقدّمت قريا.
(2) الأخطل. ديوانه ص 382، والكتاب، الموضع السالف، والأصول 2/ 324، والمخصص 8/ 69،16/ 110، وشرح الحماسة ص 80، والإنصاف ص 710، وشرح المفصل 3/ 146،7/ 87، والخزانة 6/ 139.
(3) الأصول، الموضع المذكور في تخريج الشاهد السابق.
(4) هنا سقط في ط، ينتهى عند القسم السادس من أقسام «أىّ» .