ولا، قال ابن أحمر [1] :
وربّت سائل عنّى حفىّ … أعارت عينه أم لم تعارا
عارت: من العور، أصله عورت، وأراد تعارن، فأبدل من نون التوكيد الخفيفة ألفا في الوقف، قياسا على التنوين إذا انفتح ما قبله، في نحو: رأيت زيدا، وقال آخر في ثمّ:
ولقد أمرّ على اللئيم يسبّنى … فمضيت ثمّت قلت لا يعنينى [2]
وجاء في التنزيل: {وَلاتَ حِينَ مَناصٍ} [3] أى وليس حين مهرب.
ومن أحكام «ربّ» تخفيفها في لغة بعض العرب، قال أبو كبير الهذلىّ:
أزهير إن يشب القذال فإنّه … رب هيضل لجب لففت بهيضل [4]
الهيضل: جمع هيضلة، وهى الجماعة.
واللّجب: الكثير الأصوات.
ومن أحكامها: أنها توصل ب «ما» ، فيقع بعدها المعرفة والفعل، وقد قدّمت ذكر ذلك [5] ، وحقّ الفعل بعدها أن يكون ماضيا أو حالا، على ما قرّرته قبل، وقد ذكرت
(1) ديوانه ص 76، وتخريجه في ص 202، وزد عليه الأزهية ص 272، وضرائر الشعر ص 47، وتذكرة النحاة ص 382، وارتشاف الضرب 3/ 280، ومعجم شواهد العربية ص 143، وحواشى المحققين. وعارت عينه: أى سال دمعها. ويروى «أغارت» بالغين المعجمة. وغارت العين: دخلت في الرأس.
(2) هذا شاهد كثير الدّوران، وللنحويين فيه أكثر من شاهد. وهو من مقطوعة لشمر بن عمرو الحنفىّ، أحد شعراء بنى حنيفة باليمامة. الأصمعيات ص 126، والكتاب 3/ 24، وشرح الجمل 1/ 250، والخزانة 1/ 357، وانظر فهارسها.
(3) الآية الثالثة من سورة ص، وانظر إعرابها في المجلس الثالث والثلاثين.
(4) فرغت منه في المجلس السادس والأربعين. و «زهير» مرخّم «زهيرة» ابنة الشاعر. وتفتح الراء وتضمّ، على قاعدة المرخّم. وقد ضبطت بالضم في النسخة (ط) ، وهى نسخة المؤلف، كما سبق.
(5) المجلس الثامن والستين.