فهرس الكتاب

الصفحة 1361 من 1931

وتبعه في ذلك أبو تمّام فقال:

ما زال يهذر بالمكارم والنّدى … حتى ظننّا أنه محموم [1]

الهذر: الهذيان، يقال: رجل مهذار.

فعلى هذا المنوال نسج أبو الطيّب بيته، فأراد أنه يفرط في الجود حتى ينسبه الناس إلى الجنون، ولو كان بيت المال ممّا يصحّ منه الكلام لقال: ماذا مسلما؛ لأنه فرّق أموال المسلمين، ويجوز أن يكون أراد: ويقول خزّان بيت المال، فحذف المضاف، كما حذف في قوله تعالى: {وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ} [2] .

والأصل في هذا قول أعرابىّ، فيما أنشده الجاحظ في كتاب الحيوان [3] :

حمراء تامكة السّنام كأنّها … جمل بهودج أهله مظعون

جادت بها عند الوداع يمينه … كلتا يدى عمر الغداة يمين

ما كان يعطى مثلها في مثله … إلاّ كريم الخيم أو مجنون

الخيم: السّجيّة. والهاء في «مثله» تعود على الوداع، أى في مثل ذلك الوقت.

... من العرب من يذكّر السّماء، وفى تذكيرها وجهان: أحدهما أنها جمع سماوة، كسحاب وسحابة، ونخل ونخلة. وهذا الضّرب من الجمع قد ورد فيه التذكير والتأنيث، فالتذكير في قوله تعالى: {وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ} [4] و {أَعْجازُ نَخْلٍ}

(1) ديوانه 3/ 291، يمدح محمد بن الهيثم بن شبانة. ورواية الديوان: «يهذى» . وانظر أخبار أبى تمام ص 32.

(2) سورة يوسف 82.

(3) 3/ 107،6/ 245، من غير نسبة. والأبيات تنسب إلى يزيد بن الطثرية. انظر شعره ص 93، وإلى عبيد بن أيوب العنبرى، انظر شعره ضمن أشعار اللصوص ص 161. و «عمر» هنا: هو عمر بن ليث، أحد بنى جحش بن كعب بن عميرة ابن خفاف. راجع حواشى الوحشيات ص 268، وفيها نسبة الأبيات لثالث.

(4) سورة البقرة 164.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت