فهرس الكتاب

الصفحة 1383 من 1931

ثم هبطت البلاد لا بشر … أنت ولا مضغة ولا علق

بل نطفة تركب السّفين وقد … ألجم نسرا وأهله الغرق [1]

تنقل من صالب إلى رحم … إذا مضى عالم بدا طبق

/حتّى احتوى بيتك المهيمن من … خندف علياء تحتها النّطق

وأنت لمّا ولدت أشرقت ال‍ … أرض وضاءت بنورك الأفق

فنحن في ذلك الضّياء وفى النّ‍ … ور وسبل الرّشاد نخترق

قوله: «من قبلها» : أى من قبل الخليقة، كنى عن غير مذكور، والعرب تفعل ذلك توسّعا واختصارا، وثقة بفهم السامع.

وأقول: إنّ ضمير الغيبة ينقسم إلى أربعة أضرب، أحدها، وهو الأصل: أن يعود إلى شيء قد تقدّم ذكره، كقولك: زيد لقيته، وهند خرجت، وأخواك أكرمتهما، والقوم انطلقوا، وضرب زيد غلامه، ومثله في التنزيل: {وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ} [2] {وَنادى نُوحٌ اِبْنَهُ} [3] .

والثانى: أن يعود إلى مذكور في سياقة الكلام، مؤخّر في اللفظ، مقدّم في النيّة؛ لأنّ رتبته التقديم، كقولك: ضرب غلامه زيد، وكقولهم: «فى بيته يؤتى الحكم [4] » ، ومثله في التنزيل: {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى} [5] وقوله: {فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ} [6] .

والثالث: أن لا يعود على مذكور، ويلزمه أن يفسّر بنكرة منصوبة،

(1) زاد صاحب سبل الهدى بعد هذا البيت بيتا، هو من أزكى الكلام وأشرفه، وهو قوله: وردت نار الخليل مكتتما تجول فيها وليس تحترق

(2) سورة طه 121.

(3) سورة هود 42.

(4) من أمثال العرب. الفاخر ص 76، وجمهرة الأمثال 1/ 368،2/ 101.

(5) سورة طه 67.

(6) سورة الرحمن 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت