فهرس الكتاب

الصفحة 1427 من 1931

وما خفت يا سلاّم أنّك قاطعى [1]

وأشدّ من هذا مجيئها بعده في التنزيل، في قوله: {وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللهِ} [2] .

والثالث من أقسام «أن» : استعمالها زائدة للتوكيد، كقولك: لمّا أن جاء زيد أكرمته، وو الله أن لو أقمت لكان خيرا لك، قال [3] :

ولمّا أن رأيت الخيل قبلا … تبارى بالخدود شبا العوالى

القبل: جمع الأقبل، وهو الذى ينظر إلى طرف أنفه، وفى التنزيل: {فَلَمّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ} [4] .

والرابع: كون «أن» بمعنى «أى» التى للعبارة والتفسير لما قبلها، كقولك: دعوت الناس أن ارجعوا، معناه: أى ارجعوا، قال الله تعالى: {وَاِنْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ اِمْشُوا} [5] معناه: أى امشوا، وقال: {وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ} [6] معناه: أى طهّرا. وتكون هذه في الأمر خاصّة، ولا تجيء إلاّ بعد كلام تامّ؛ لأنها تفسير، ولا موضع لها من الإعراب؛ لأنها حرف يعبّر به عن المعنى [7] .

(1) وهذا أيضا فرغت منه في المجلس المذكور.

(2) سورة الأنعام 81.

(3) ليلى الأخيلية. أدب الكاتب ص 111، وحواشيه، والأزهية ص 63. وتبارى: تعارض وتسابق. والشّبا: أطراف الأسنّة، الواحد شباة. والعوالى: جمع عالية الرمح، وهى ما دون السّنان إلى نصف القناة. وتريد أن أعناق الخيل طوال، فخدودها توازى أطراف الرّماح إذا مدّها الفرسان. شرح أدب الكاتب ص 201، والاقتضاب ص 325.

(4) سورة يوسف 96.

(5) الآية السادسة من سورة ص.

(6) سورة البقرة 125.

(7) حكاه الزركشى في البرهان 4/ 226، عن ابن الشجرى، وإنما هو كلام الهروىّ في الأزهية ص 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت