فهرس الكتاب

الصفحة 1443 من 1931

ثم أقول: إنّ المستثنى الذى ليس من جنس الأوّل يصحّ أن يقع به الفعل الذى عمل في الأول، تقول: ما لقيت أحدا إلاّ حمارا، فيصحّ أن تقول: لقيت حمارا، وكذلك: ما مرّ بى أحد إلاّ غزالا، يصحّ أن تقول: مرّ بى غزال، ولا يصحّ أن توقع التكليم بالرّمز فتقول: كلّمت رمزا، كما تقول: كلّمت زيدا.

وقال في قوله تعالى: {تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ} [1] : أن في موضع خفض، بدل [2] من {كَلِمَةٍ} ، وإن شئت في موضع رفع، على إضمار مبتدأ، تقديره: هى أن لا نعبد، ويجوز أن تكون مفسّرة بمعنى أى، على أن تجزم {نَعْبُدَ} و {نُشْرِكَ} بلا، ولو جعلت «أن» مخفّفة من الثقيلة رفعت {نَعْبُدَ} و {نُشْرِكَ} وأضمرت الهاء [3] . انتهى كلامه.

وأقول: أغرب الوجوه التى قد ذكرها في إعراب {نَعْبُدَ} وما عطف عليه الجزم. قال الزجّاج: لو كان {أَلاّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ} بالجزم، {وَلا نُشْرِكَ} لجاز، على أن تكون «أن» مفسّرة في تأويل أى، ويكون {أَلاّ نَعْبُدَ} على جهة النّهى، والمنهىّ هو الناهى في الحقيقة، كأنهم نهوا أنفسهم [4] . انتهى كلام أبى إسحاق.

وأقول: إنّ النّهى قد يوجّهه الناهى إلى نفسه، إذا كان له فيه مشارك، كقوله لواحد أو لأكثر: لا نسلّم على زيد، ولا ننطلق إلى أخيك، وكذلك الأمر، كقولك: لنقم إلى زيد، ولننطلق إلى أخيك، كما جاء في التنزيل: {وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ} [5] .

(1) سورة آل عمران 64.

(2) ويكون التقدير: تعالوا إلى ترك عبادة غير الله. راجع التبيان ص 269.

(3) المشكل 1/ 143 (دمشق) ،1/ 162 (بغداد) .

(4) معانى القرآن 1/ 426.

(5) سورة العنكبوت 12، وراجع المجلس السابع والخمسين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت