وأقول: إنه غلط في قوله: «واستقبال» بعد قوله: «جعل التاء علامة خطاب، وجعل التاء علامة تأنيث» ؛ لأنّ مثال «تستفعل» لا شبه بينه وبين مثال الماضى فتكون التاء علامة للاستقبال، فقولك: تستقيم أنت وتستعين هى، لا يكون إلاّ للاستقبال، تقول: أنت تستقيم غدا، وهى تستعين بك بعد غد، ولا تقول: تستقيم أمس، ولا تستعين أوّل من أمس، فهو بخلاف «تفعّل» ؛ لأنك إذا قلت: أنت تبيّن حديثها، وهى تبيّن حديثك، أردت: تتبيّن، فحذفت التاء الثانية استثقالا للجمع بين مثلين متحرّكين، كما حذفت [من قوله[1] ]: {تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ} [2] الأصل: تتنزّل، ففعل فيه ما ذكرنا من حذف الثانية، ولمّا حذفت التاء من قولك: تتبيّن، صار بلفظ الماضى في قولك: قد تبيّن الحديث، وفى قوله تعالى: {قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} [3] فحصل الفرق بين الماضى والمستقبل باختلاف حركة آخرهما، ففى هذا النّحو يقال: التاء للخطاب والاستقبال، أو للتأنيث والاستقبال.
السّبيل ممّا ذكّروه، وأنّثوه، فالتأنيث في قوله تعالى: {قُلْ هذِهِ سَبِيلِي} [4] ، والتذكير في قوله: {وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا} [5] .
وقال فى {جَنّاتٍ} من قوله عزّ وجلّ: {وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ وَجَنّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ} [6] : من نصب {جَنّاتٍ}
(1) سقط من الأصل.
(2) سورة القدر 4.
(3) سورة البقرة 265.
(4) سورة يوسف 108.
(5) سورة الأعراف 146.
(6) سورة الأنعام 99.