فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
القسم واقعا على أوّل السّورة، وجعل «ما» التى في قوله: {كَما أَخْرَجَكَ} بمعنى الذى، وجعلها واقعة على القديم تعالى جدّه، مع جعله الكاف بمعنى الواو، فقال في حكايته: الأنفال لله والرسول والذى أخرجك. وهذا لو كان على ما تلفّظ به لوجب أن يكون فاعل {أَخْرَجَكَ} مضمرا عائدا على «الذى» ، وكيف يكون فى {أَخْرَجَكَ} ضمير، والفاعل {رَبُّكَ} ؟ فكأنه قيل: الأنفال لله والرسول والذى أخرجك ربّك. ثم تعليقه لهذا الذى زعم أنه قسم، بأوّل السّورة يجرى مجرى القول الذى قبله في تباعد المتعاقدين.
وأمّا قوله: إن موضع الكاف نصب على أنها نعت لمصدر {يُجادِلُونَكَ} فإنه أيضا قول فاسد؛ لأنّ قوله: {يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ} معناه: في إخراجك من بيتك وخروجهم معك، فلهذا قال: {كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ} فيكون المعنى على هذا التأويل: يجادلونك في إخراجك من بيتك جدالا مثل ما أخرجك ربّك من بيتك. فهذا تشبيه الشىء بنفسه؛ لأنه تشبيه إخراجه من بيته بإخراجه من بيته.
وقوله: إن الكاف تكون نعتا لمصدر يدلّ عليه [1] معنى الكلام، تقديره: قل الأنفال ثابتة لله والرسول ثبوتا كما أخرجك. فهذا أيضا ضعيف لتباعد ما بينهما.
وأقرب هذه الأقوال إلى الصحّة قوله: إن الكاف تكون نعتا للمصدر الذى هو {حَقًّا} [2] لأمرين: أحدهما تقارب ما بينهما، والآخر: أنّ إخراجه من بيته كان حقّا، بدلالة وصفه له بالحقّ في قوله: {كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ} .
وإيراد مكّىّ لهذه الأقوال الفاسدة، من غير إنكار شيء منها دليل على أنه كان مثل قائليها في عدم البصيرة.
(1) فى الأصل: «على» . خطأ.
(2) ذكر هذا الوجه أبو الحسن الأخفش، في معانى القرآن ص 345، وراجع الموضع السابق عن البحر، والدرّ المصون 5/ 559.