فهرس الكتاب

الصفحة 1462 من 1931

خبر من لا يعرفه. وحدّ الكلام إذا كان المبتدأ منكورا وتضمّن خبره اسما معروفا أن يقدّم الخبر، كقولك: لزيد مال؛ لأنّ الغرض في كلّ خبر أن يتطرّق إليه بالمعرفة فيصدّر الكلام بها، وهذا موجود هاهنا؛ لأنك وضعت زيدا مجرورا لتخبر عنه بأنّ له مالا قد استقرّ له، فقولك: لزيد مال، في تقدير: زيد ذو مال، فالمبتدأ الذى هو «مال» هو الخبر في الحقيقة، وقولك: «لزيد» هو المبتدأ في المعنى.

وقوله: «منى كنّ لى» مفيد؛ لأنّ في ضمن الخبر ضمير المتكلّم، وهو أعرف المعارف. ولو قال: منى كنّ لرجل، لم يحصل بذلك فائدة؛ لخلوّه من اسم معروف. فاحتفظ بهذا الفصل فإنه أصل كبير.

وقوله: «أنّ البياض خضاب» منقطع من أوّل البيت، وتحتمل «أنّ» الرفع والنّصب، فالرفع على إضمار مبتدأ، كأنه قال: إحداهنّ أنّ البياض خضاب، أو أقدمهنّ أن البياض خضاب؛ لأنه قد أخبر بأنّ ذلك كان في أيّام حداثته وريعان شبيبته بقوله:

ليالى عند البيض فوداى فتنة

الفود: معظم شعر اللّمّة ممّا يلى الأذنين.

وأما النّصب فعلى إضمار «تمنّيت» لدلالة «منى» عليه، كما أضمر «نتّبع» في قوله تعالى: {قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ} [1] ، وكإضمار «اشدد» في قول أحيحة بن الجلاح [2] :

(1) سورة البقرة 135.

(2) ديوانه ص 70، عن مجمع الأمثال 1/ 366 (باب الشين) . والشاعر يخاطب ابنه. والبيت الثانى مع بيت بعده ينسبان إلى على بن أبى طالب، رضى الله عنه. راجع أمثال أبى عبيد ص 231، وفصل المقال ص 332، والكامل ص 1121، والتعازى والمراثى ص 223، ومقاتل الطالبيين ص 31 للأصفهانى، وصرّح في الأغانى 15/ 229 بأن عليّا تمثّل بالبيتين. والنهاية 1/ 467. ويروى العروضيّون: اشدد حيازيمك. . . وهو عندهم شاهد على الخزم، وهو زيادة في أول-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت