وفيها:
إذا الجود لم يرزق خلاصا من الأذى … فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا [1]
وللنّفس أخلاق تدلّ على الفتى … أكان سخاء ما أتى أم تساخيا
ومن ذلك قوله:
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته … وإن أنت أكرمت اللئيم تمرّدا [2]
ووضع النّدى في موضع السيف بالعلا … مضرّ كوضع السيف في موضع النّدى
ومن ذلك قوله:
تخالف الناس حتّى لا اتّفاق لهم … إلاّ على شجب والخلف في الشّجب [3]
الشّجب: الهلاك. أراد أن الناس مختلفون في كلّ شيء، ولم يقع الاتفاق منهم إلاّ على الموت، ثم إنهم قد اختلفوا فيه، وبيّن وجه اختلافهم بقوله:
فقيل تخلص نفس المرء سالمة … وقيل تشرك جسم المرء في العطب
قيل: إن الملحدين يقولون: إن النفس تهلك كما يهلك الجسم، وروى عن أفلاطون وأرسطوطاليس في ذلك خلاف، فقيل إن أحدهما كان يقول: تبقى النفس الخيّرة بعد خروجها من الجسد، وإنّ الآخر كان يقول: تبقى النفس المحمودة والمذمومة. ومن يذهب إلى هذا الوجه يزعم أنها تكون ملتذة بما فعلته من الخير في الدار الفانية.
ومن تفكّر في الدّنيا ومهجته … أقامه الفكر بين العجز والتّعب
(1) تقدّم هذا البيت في المجلسين: الخامس والثلاثين، والسابع والستّين.
(2) ديوانه 1/ 288.
(3) ديوانه 1/ 95،96.