إلا أنهم يغلطون فيقولون: فإن ترى. يستعملون «ترى» موضع «تجد» .
وما أوقع قوله فيمن ذمّه:
وإذا أتتك مذمّتى من ناقص … فهى الشهادة لى بأنى فاضل [1]
وقوله:
رمانى خساس الناس من صائب استه … وآخر قطن من يديه الجنادل [2]
ومن جاهل بى وهو يجهل جهله … ويجهل علمى أنه بى جاهل
أمّا إعراب هذين البيتين: فإنّ دخول «من» في قوله: «من صائب استه» كدخولها في قولك: جاء القوم من ضاحك ومن باك، فهى للتبعيض؛ لأنّ المعنى:
بعضهم ضاحك، وبعضهم باك. ويقال: أصاب السهم الهدف فهو مصيب، وصابه فهو صائب، لغيّة. قال بشر بن أبى خازم الأسدىّ [3] :
تسائل عن أخيها كلّ ركب … ولم تعلم بأنّ السّهم صابا
وقوله:
ويجهل علمى أنه بى جاهل
علمى: مفعول يجهل. وقوله: «أنه بى جاهل» هو الفاعل، أى يجهل جهله بى علمى [4] .
(1) وهذا كسابقه.
(2) ديوانه 3/ 174. وانظر الفتح الوهبى ص 123، وشرح الواحدى ص 49،50، وشرح مشكل شعر المتنبى ص 44 - 46.
(3) ديوانه ص 25. ورواية صدر البيت فيه: ترجّى أن أءوب لها بنهب وكذلك الرواية في مختارات ابن الشجرى ص 303.
(4) هذا وجه من الإعراب ضعيف. والأولى أن يكون المصدر المنسبك من قوله: «أنه بى جاهل» مفعول المصدر الذى هو «علمى» ويكون التقدير: أى يجهل معرفتى بجهله بى. وكذلك جاء في شرح ديوان المتنبى. وهو واضح في تقدير الواحدىّ، قال: «ويجهل أنى أعلم أنه جاهل بى» .