وشققت بطنيهما، وعرفت ظهريكما، وحيّا الله وجهيكما، فممّا ورد بهذه اللغة قول الفرزدق [1] :
بما في فؤادينا من الشوق والهوى
وقول أبى ذؤيب [2] :
فتخالسا نفسيهما بنوافذ … كنوافذ العبط التى لا ترقع
أراد بطعنات نوافذ، والعبط: جمع العبيط: وهو البعير الذى ينحر لغير داء.
والجمع في هذا ونحوه، هو الوجه، كما جاء في التنزيل: {قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا} [3] ، وجمع هميان بن قحافة بين اللغتين في قوله:
ومهمهين قذفين مرتين … ظهراهما مثل ظهور التّرسين [4]
المهمه: المفازة الخرقاء، والقذف والقذيف: البعيد، والمرت: كلّ مكان لا ينبت مرعى.
وربما استغنوا في هذا النحو بواحد، لأن إضافة العضو إلى اثنين تنبئ عن المراد، كقولك: ضربت رأس الرجلين، وشققت بطن الحملين، ولا يكادون يستعملون
(1) ديوانه ص 554، والكتاب 3/ 623، والجمل ص 312، والتبصرة ص 685، وما يجوز للشاعر في الضرورة ص 185، وتفسير الطبرى 8/ 41، وأنشده ابن الشجرى مرة أخرى في المجلس الخامس والستين. وانظر معجم الشواهد ص 236. وعجز البيت: فيبرأ منهاض الفؤاد المشعف وفى رواية القافية خلاف، انظره في حواشى الكتاب والطبرى.
(2) شرح أشعار الهذليين ص 40، وتخريجه في ص 1362، ومعجم الشواهد ص 227، هو أيضا في شواهد التوضيح ص 61.
(3) سورة الأعراف 23.
(4) ينسب أيضا إلى خطام المجاشعى. وأعاده ابن الشجرى في المجلس الخامس والستين. وانظر الكتاب 2/ 48،3/ 622، والبيان والتبيين 1/ 156، وغريب القرآن لابن قتيبة ص 439، والجمل ص 313، والتبصرة ص 684، وإعراب القرآن المنسوب خطأ إلى الزجاج ص 787، وشواهد التوضيح ص 61، وضرائر الشعر ص 250، والخزانة 3/ 374، وشرح شواهد الشافية ص 94، ومعجم الشواهد ص 543.