ونحو: {وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحًا} [1] تقدير الجواب، والله أعلم: لرأيت أمرا هائلا، ومن ذلك قولهم: «أصاب الناس جهد ولو ترى أهل مكة» [2] تقدير المحذوف: لرأيتهم بأسوإ حال، وقد جاء التحقير في كلامهم للتعظيم كقوله [3] :
وكلّ أناس سوف تدخل بينهم … دويهية تصفرّ منها الأنامل
أراد بالدّويهية الموت، ولا داهية أعظم منها، وكقول أوس بن حجر [4] :
فويق جبيل شامخ الرأس لم تكن … لتبلغه حتّى تكلّ وتعملا
أى لم تكن لتبلغ رأسه.
فتحقير اللّتيّا هاهنا إنما هو تعظيم، ويبعد أن يكون أراد باللّتيّا الفعلة الهيّنة لقوله: «وكفيت جانيها اللّتيّا» ، والفعلة الهيّنة لا يكاد فاعلها يسمّى جانيا.
/فأما قوله: «ولقد رأبت ثأى العشيرة بينها» فالرّأب: الإصلاح، والثّأى:
الفساد، والظّرف متعلّق بالثّأى: أى أصلحت ما فسد بينها.
بيت، سأل عن إعرابه ومعناه أبو الحسن علىّ بن عبد الرحمن المغربىّ:
أنّى تردّ لى الحمول أراهم … ما أقرب الملسوع منه الداء [5]
فأجبت بأن الداء مبتدأ قدّم خبره عليه، وإن كان الخبر جملة، اتّساعا، لأن
(1) سورة السجدة 12.
(2) اللسان (رأى) ، وأعاده المصنف في المجلس الرابع والخمسين.
(3) لبيد، رضى الله عنه، والبيت في ديوانه ص 257، وتخريجه في ص 390، وقد أنشده المصنف من غير نسبة في المجلس الحادى والخمسين، ومنسوبا للبيد في المجلس التاسع والخمسين. وهو أيضا في كتاب الشعر ص 391، وشرح الجمل 2/ 289.
(4) ديوانه ص 87، وتخريجه في ص 164، وهو في الموضع السابق من شرح الجمل.
(5) البيت من غير نسبة في اللسان (حمل) .