كما حذف الأعشى «هى» من قوله [1] :
وردت على سعد بن قي … س ناقتى ولما بها
أراد: وهى لما بها من الجهد، فحذف المبتدأ من جملة الحال، فالتقدير:
ويوجد [2] وهو مقسم وجودا أكذب وجوده [3] ، فالوصف بالكذب يتناول وجوده لفظا وهو في المعنى موجّه إليه، إذا المعنى: يوجد مقسما أكذب منه إذا وجد غير مقسم، وإنما أضاف الكذب إلى وجوده وكونه، كما أضافوا الخطابة إلى كون الأمير في قولهم: «أخطب ما يكون الأمير قائما [4] » فالتقدير عند النحويين: أخطب أوقات كون الأمير إذا كان قائما، وهذا اتّساع جرى في كلام العرب، كما قالوا: «نام ليلك» والمعنى: نمت ليلك كلّه، قال الشاعر [5] :
لقد لمتنا يا أمّ غيلان في السّرى … ونمت وماليل المطىّ بنائم
وقال آخر [6] :
/فنام ليلى وتجلّى همّى
ومثله في الاتّساع وصف النهار بمبصر في قوله تعالى: {اللهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِرًا} [7] وإنما النهار مبصر فيه، ومن هذا الضّرب قوله
(1) ديوانه ص 257، وشرح ديوان المتنبى، الموضع السابق.
(2) فى هـ: فيوجد، وفى شرح الديوان: يوجد.
(3) فى شرح الديوان: أكذب وجوده غير مقسم.
(4) يأتى الكلام عليه مبسوطا في المجلسين: الحادى عشر، والسابع والثلاثين.
(5) جرير. ديوانه ص 993، والكتاب 1/ 160، والكامل ص 176،285،1356، والجمل المنسوب للخليل ص 44، والإنصاف ص 243، وتفسير القرطبى 8/ 360،20/ 42، والخزانة 1/ 465، وأنشده ابن الشجرى أيضا في المجلس السابع والثلاثين.
(6) رؤبة. ديوانه ص 142، ومجاز القرآن 1/ 279، والكامل، والمقتضب 3/ 105،4/ 331، والمحتسب 2/ 184، وتفسير القرطبى 14/ 303، ومعجم الشواهد ص 538.
(7) سورة غافر 61.