{أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكًا} [1] أى إنزالا.
والمصدر مضاف إلى فاعله، لأن الهاء عائدة على «عمرة» لا على الدار.
وانتصاب «الجرع» على الظّرف، وكان حقّه إيصال الفعل إليه بفى، ولكنه حذف «فى» كما حذفها القائل [2] :
لدن بهزّ الكفّ يعسل متنه … فيه كما عسل الطّريق الثّعلب
أراد: في الطريق، فحذف «فى» ضرورة.
و «من» هاهنا خارجة عن معانيها الثلاثة؛ الابتداء والتبعيض والتبيين، ومعناها معنى لام العلّة، كقولك: جئت من أجلك ولأجلك، وأكرمته من خوفه ولخوفه، وهى متعلّقة بهاجت، فجملة النداء منقطعة ممّا بعدها، كأنه نادى الدار تلهّفا ثم ترك خطابها، وقال: من احتلال عمرة في الجرع هاجت لى الهمّ.
سلمىّ بن ربيعة، أخو بنى السيّد
زعمت تماضر أنّنى إمّا أمت … يسدد أبينوها الأصاغر خلّتى [3]
الزّعم والزّعم [4] : القول عن غير صحة، قال الله جلّ ثناؤه: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا} [5] .
(1) سورة المؤمنون 29.
(2) ساعدة بن جوية الهذلىّ. والبيت في شرح أشعار الهذليين ص 1120. وتخريجه في ص 1493، وكتاب الشعر ص 338،446، وحواشيه، والجمل المنسوب للخليل ص 42، وأعاد ابن الشجرىّ إنشاده في المجلس التاسع والستين.
(3) البيت في شرح الحماسة ص 547، ورسالة الملائكة ص 146، والهمع 2/ 63، والخزانة 3/ 400. وأعاده المصنف في المجلس الثالث والخمسين. وقد تكلمت على القصيدة التى منها هذا البيت، في المجلس الرابع.
(4) وبكسر الزاى أيضا، فهو مثلّث.
(5) الآية السابعة من سورة التغابن.