فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 1931

لم يمنع الشّرب منها غير أن هتفت … حمامة في غصون ذات أوقال

وإضافة «بين» إلى الضمير في قوله تعالى: {لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} [1] والإعراب في هذه الأحرف ونظائرها حسن، وإنما سرى البناء من المضاف إليه إلى المضاف كما سرى إليه منه الاستفهام في نحو: غلام أيّهم تضرب؟، والجزاء في نحو: صاحب من تكرم أكرم.

ووجه إجازة الفرّاء الفتح في «يوم ينفع» حمله الفعل على الفعل، والقياس يمنع من جوازه، وقد قرئ فيما شذّ من القراءات السبع: {هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصّادِقِينَ صِدْقُهُمْ} بنصب «صدقهم [2] » مع نصب «يوم» وإسناد «ينفع» إلى ضمير راجع إلى الله سبحانه وتعالى، ويحتمل نصب «صدقهم» ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون مفعولا له، أى ينفع الله الصادقين لصدقهم.

والثانى: أن تنصبه على المصدر، لا بفعل مضمر، ولكن تعمل فيه الصادقين، فتدخله في صلة [3] الألف واللام، وتقدير الأصل: ينفع الله الصادقين صدقا، ثم أضيف إلى ضمير «هم» فقيل: صدقهم، كما تقول: أكرمت القوم إكراما، وأكرمتهم إكرامهم، قال الله تعالى في الإفراد: {وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنا مَكْرًا} [4] وفى الإضافة: {وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ} [5] ومثله: {وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا} [6] و {إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها} [7] .

(1) سورة الأنعام 94، وقراءة النصب هذه عن نافع والكسائىّ، وحفص عن عاصم، كما ذكر المصنف في المجلس التاسع والستين. وانظر السبعة ص 263، وتفسير الطبرى 11/ 549، والقرطبى 7/ 43، ومجالس العلماء للزجاجى ص 143، والغريبين 1/ 234.

(2) لم أجد هذه القراءة في المحتسب، ومختصر في شواذ القراءات، والإتحاف، وقد ذكرها العكبرى في التبيان 1/ 477، وأبو حيان في البحر 4/ 63، وزادا في توجيهها وجها رابعا، سأذكره حين يفرغ ابن الشجرى من ذكر أوجهه.

(3) فى الأصل «صفة» ، وأثبت ما في هـ‍، وهو في تقدير العكبرى وأبى حيان، قالا: أى الذين يصدقون صدقهم.

(4) الآية المتمة الخمسين من سورة النمل.

(5) سورة إبراهيم 46.

(6) سورة الأحزاب 11.

(7) أول سورة الزلزلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت