ودلالة القياس كقولهم: الليلة الهلال [1] ، أى طلوع الهلال، والجباب شهرين، أى لبس الجباب، وكقوله [2] : «اليوم خمر وغدا أمر» أى اليوم شرب خمر، وغدا حدوث أمر، وإنما دلّ على هذه المحذوفات أن ظروف الزّمان لا تكون أخبارا عن الأعيان.
ودلالة النّظير مع القياس [والقرينة[3] ]كقوله سبحانه: {هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ} [4] أراد هل يسمعون دعاءكم؟ كما قال في الأخرى: {إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ} [5] .
ودلالة القياس على هذا المحذوف أنك لا تقول: سمعت زيدا وتمسك حتى تأتى بعد ذلك بلفظ ممّا يسمع، كقولك: سمعته يقرأ، وسمعته ينشد، فتقدير ابن قتيبة:
ما يعبأ بعذابكم ربّى، نظيره في التنزيل قوله عزّ وجل: {ما يَفْعَلُ اللهُ/ بِعَذابِكُمْ} [6] .
وقد جاء في تفسير قوله: {ما يَعْبَؤُا بِكُمْ:} أى ما يفعل الله بكم، حكى ذلك الزجّاج [7] .
وحقيقة القول [8] عندى فيه أن موضع «ما» نصب، والتقدير: أىّ عبء يعبأ
(1) يجوز في «الليلة» الرفع والنصب، وهى هنا منصوبة، وبيان ذلك تراه في المجلس التاسع والثلاثين. وانظر الكتاب 1/ 418، وكتاب الشعر ص 333، وحواشيه، ومعانى القرآن للأخفش ص 351، وشرح الحماسة ص 660،982، والبسيط ص 601.
(2) هو امرؤ القيس، وحديثه مشهور، وسيعيده المصنف في المجلس التاسع والثلاثين. وانظر كتاب الشعر ص 250، ومجمع الأمثال 2/ 417، والخزانة 1/ 332،8/ 356، وسائر كتب النحو فى (باب المبتدأ والخبر) .
(3) سقط من هـ.
(4) سورة الشعراء 72.
(5) سورة فاطر 14.
(6) سورة النساء 147، وأعاده ابن الشجرى في المجلس الثانى والأربعين.
(7) فى الموضع الذى أشرت إليه من كتابه إعراب القرآن، راجع ص 77.
(8) حكاه عنه القرطبىّ في تفسيره 13/ 84.