وقوله: {بِالسُّوقِ} يجوز أن يكون وصفا لمسح، فتكون الباء متعلقة بمحذوف، أى مسحا واقعا بالسّوق، ويجوز أن يكون مفعولا به، عمل فيه الفعل المقدّر، والباء زائدة، أى فطفق يمسح الرءوس من [1] الأعناق مسحا، والسّوق: جمع ساق، كدار ودور، ونار ونور، أنشد أبو زيد [2] ، وهو من أبيات الإيضاح [3] :
شهدت ودعوانا أميمة أنّنا … بنو الحرب نصلاها إذا شبّ نورها
ومثله ممّا أنّث بتاء التأنيث: ناقة ونوق، وقارة-وهى الجبل المنفرد-وقور، ولابة-وهى الحرّة-ولوب، وساحة وسوح، قال الشاعر [4] :
وكان سيّان أن لا يسرحوا نعما … أو يسرحوه بها واغبرّت السّوح
هكذا أنشده الرّواة «سيّان» مرفوعا على إضمار [5] الشأن في «كان» .
وروى عن ابن كثير أنه قرأ: {بِالسُّوقِ} على الفعول [6] ، وهمز الواو للزوم الضمّة
(1) هكذا في هـ، وفى الأصل: «والأعناق» ولعل الصواب: يمسح السّوق والأعناق.
(2) فى نوادره ص 107، والبيت لحاتم الطائى. ديوانه ص 249، وتخريجه في ص 364. وقوله «أننا» يرويه أبو حاتم السجستانى بفتح الهمزة، كما جاء في النوادر، وجاء بحاشية أصل الأمالى: «هكذا رووا «أننا» بفتح الهمزة، والصواب الكسر؛ لأنه استئناف كلام».
(3) يقصد الجزء الثانى منه، وهو التكملة، والشاهد فيها ص 150، وأنشده أبو علىّ أيضا في كتاب الشعر ص 245.
(4) أبو ذؤيب الهذلى. والبيت برواية النحويين هذه ملفّق من بيتين وردا في شعر أبى ذؤيب هكذا: وقال ماشيّهم سيان سيركم أو أن تقيموا به واغبرّت السّوح وكان مثلين أن لا يسرحوا نعما حيث استرادت مواشيهم وتسريح قال البغدادى: «وعلى هذا لا شاهد فيه» الخزانة 5/ 137. وشرح أشعار الهذليين ص 122، وتخريجه في ص 1376، وزد عليه كتاب الشعر ص 323، وحواشيه. وقد أنشد ابن الشجرى البيت في المجلس الخامس والسبعين بالرواية نفسها.
(5) قال ابن هشام: «أى وكان الشأن ألاّ يرعوا الإبل وأن يرعوها سيّان لوجود القحط، وإنما قدّرنا «كان» شأنية؛ لئلا يلزم الإخبار عن النكرة بالمعرفة» المغنى ص 65، وحكى صاحب الخزانة: «قال ابن يسعون: كان ينبغى أن يقول: سيّين؛ لأن المعرفة أولى بأن تكون اسم كان» . وانظر كلام أبى علىّ في الشعر.
(6) السبعة لابن مجاهد ص 553، وزاد المسير 7/ 130.