فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 1931

والسّبق هاهنا: السّبق إلى الطاعات لله، والخيرات: الأعمال الصالحة، والتقدير: فمنهم فريق ظالم لنفسه، ومنهم فريق مقتصد، ومنهم فريق سابق بالخيرات [1] .

وفى الظالم لنفسه ثلاثة أقوال، قيل: الموحّد الحامل كتاب الله، الذى يشوب مع صحّة العقد في التوحيد أعمالا سيّئة بأعمال صالحة، كما قال تعالى: {خَلَطُوا عَمَلًا صالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا} [2] وقيل: هو المنافق، وقيل: هو الكافر، ودليل القول الأول فيما حكاه الزّجّاج، الخبر المروىّ عن عمر رضوان الله عليه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «سابقنا سابق ومقتصدنا ناج وظالمنا مغفور له» [3] فعلى هذا يقدّر مفعول الاصطفاء من قوله: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اِصْطَفَيْنا} مضافا حذف، كما حذف المضاف فى: {وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ} [4] أى اصطفينا دينهم، فبقى: اصطفيناهم، فحذف العائد إلى الموصول كما حذف في قوله تعالى: {وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ} [5] أى تزدريهم، وقد ذكرنا فيما تقدم [6] علّة حسن حذف العائد إذا كان منصوبا، فالاصطفاء إذا موجّه إلى دينهم، كما قال تعالى: {إِنَّ اللهَ اِصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ} [7] .

وقوله عليه السلام: «سابقنا سابق» أى سابقنا إلى الطاعات سابق إلى الجنات،

(1) بحاشية الأصل: «قرئ «سبّاق» ومعنى بِإِذْنِ اللهِ أى بتيسيره وتوفيقه، وقدّم الظالم لأنه الكثير، والمقتصدون قليل، والسابقون أقلّ من القليل. من خط تلميذ ابن هشام». قلت: سبّاق، بتشديد الباء، وهى قراءة أبى المتوكل والجحدرى وابن السميفع، كما ذكر ابن الجوزى في زاد المسير 6/ 490، وانظر البحر 7/ 314. وهذه الحاشية المنقولة من خط تلميذ ابن هشام هى من كلام الزمخشرى في الكشاف 3/ 309.

(2) سورة التوبة 102.

(3) روى عن عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، موقوفا وروى عن أنس عن النبى صلّى الله عليه وسلم. الدر المنثور 7/ 25 [طبعة دار الفكر-بيروت 1403 هـ‍-1983 م] ، وانظر حواشى زاد المسير 6/ 489، وللزمخشرى عليه كلام، انظره في الموضع السابق من الكشاف. وانظر معانى القرآن للزجاج 4/ 268

(4) سورة يوسف 82.

(5) سورة هود 31.

(6) فى المجلس الأول.

(7) سورة البقرة 132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت