تعالى: {وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ} [1] أى مكذوب به، وقوله: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْرًا} [2] أى غائرا، وقوله: {ثُمَّ اُدْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا} [3] أى ساعيات، فسعيا مصدر وقع موقع الحال، كقولهم: قتلته صبرا، أى مصبورا، والمعنى محبوسا، ومن ذلك قوله تعالى: {إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ} [4] أى إن ابنك عمل، في أحد الأقوال الثلاثة، والقول الثانى: أن يكون في الكلام/تقدير حذف مضاف، أى إنه ذو عمل، والثالث: أن يعاد الضمير إلى المصدر الذى هو السؤال، لدلالة فعله عليه، فالمعنى: إن سؤالك إياى أن أنجّى كافرا غير صالح، وأوجهها أنه جعله [5] العمل اتساعا؛ لكثرة وقوع العمل غير الصالح منه، كقولهم:
ما أنت إلا نوم، وما زيد إلا أكل وشرب، وإنما أنت دخول وخروج، ومنه قول الخنساء [6] :
ترتع ما رتعت حتى إذا ادّكرت … فإنّما هى إقبال وإدبار
فى أحد الوجهين، لأنه يتأوّل على: هى ذات إقبال وإدبار، ومن ذلك قول الشاعر:
ألف الصّفون فما يزال كأنّه … ممّا يقوم على الثّلاث كسيرا [7]
(1) سورة يوسف 18.
(2) الآية الأخيرة من سورة الملك. وانظر ص 92.
(3) سورة البقرة:260.
(4) سورة هود 46.
(5) وهو القول الأول.
(6) من قصيدتها السيارة في رثاء أخيها صخر. ديوانها (أنيس الجلساء) ص 78، وهو في الكتاب 1/ 337، ومعانى القرآن للأخفش ص 97، والكامل ص 374،1356،1412، والمقتضب 3/ 230، 4/ 305، والتعازى والمرائى ص 100، وإعراب القرآن للنحاس 1/ 230،620، والخصائص 2/ 203، 3/ 189، والمحتسب 2/ 43، والمنصف 1/ 197، ودلائل الإعجاز ص 300، والنهاية 2/ 13،283، وتفسير القرطبى 9/ 46، والخزانة 1/ 431، وغير ذلك كثير.
(7) فرغت منه في المجلس التاسع.