فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 1931

أى: والنساء خلقن في أوّل الدهر من الإخلاف والمطل، فهذا كلّه من تنزيل الأعيان منزلة المصادر.

فأما تنزيل المصادر منزلة الأعيان، فكقولهم: موت مائت، وشيب شائب، وشعر شاعر [1] ، قال ابن مقبل [2] :

إذا متّ عن ذكر القوافى فلن ترى … لها شاعرا مثلى أطبّ وأشعرا

وأكثر بيتا شاعرا ضربت به … بطون حبال الشّعر حتى تيسّرا

أراد بخبال الشّعر أسباب الشّعر، لأن الحبل [3] يسمّى سببا.

وقد ذهب بعضهم في قوله: «ممّا يقوم على الثلاث كسيرا» إلى أن «ما» بمعنى الذى، والمضمر في «يقوم» عائد على «ما» ، وكسيرا حال من الضمير، وهو بمعنى مكسور، كقتيل ومقتول، والمعنى: كأنه من الحيوان الذى يقوم على الثلاث مكسورا، وخبر «ما يزال» الجملة من كأنّ واسمها وخبرها، والقول الأول قول أهل العلم الموثوق بعلمهم.

= راجع الموضع السابق من النقائض، واللسان (ولع) ، والخصائص 2/ 203،3/ 260، والموضع المذكور من المحتسب.

(1) انظره وأمثاله في الأصول 3/ 84، وكتاب الشعر ص 238، وشرح الحماسة ص 216،584، 854،1601.

(2) ديوانه ص 136، وتخريجه فيه. ورواية الديوان: «وأكثر بيتا ماردا» .

(3) الذى في الديوان «جبال» بالجيم، وجاء بحاشية أصل الأمالى: «قال الإمام أبو اليمن الكندى رحمه الله: قوله: «حبال الشعر» بالحاء المهملة سهو، وإنما هو «جبال» ، بالجيم. أنشد ابن جنى هذين البيتين في كتابه المعروف بالخاطريات، على قوله تعالى: لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ يريد أن الجبال تذكر ويراد بها كلّ ما يثبت ويعظم شأنه. ولهذا وضع عبارة عمّا لا تدركه المعاينة، وإنما هو للمعانى المتصورة. قال: «ولهذا قال أبو الحسن الأخفش في قوله: مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ إنه يريد بها الكثرة والوفور، لا نفس الجبال المشاهدة في نصبها وتشكّلها. وهذا واضح» . وانظر الخاطريات ص 58، والحلبيات ص 197.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت