النفي [لها[1] ]فإذا استثنيت من الضمير [الذى[2] ]فى يقول، فكأنك استثنيت من الموصوف المضمر المنفىّ، فلذلك جاز الرفع في المستثنى، من حيث كان بدلا من مرفوع عائد على المنفىّ.
والبيت الذى أنشده سيبويه شاهدا على جواز الرفع، من مقطوعة [3] لرجل من الأنصار، وروى أنه لما أدخلت حبابة على يزيد بن عبد الملك دخلت وعليها ثياب معصفرة، وبيدها دفّ وهى تصفّقه بيدها، /وتغنى بهذه الأبيات:
ما أحسن الجيد من مليكة واللّبّا … ات إذ زانها ترائبها
يا ليتنى ليلة إذا هجع الن … اس ونام الكلاب صاحبها
فى ليلة لا نرى بها أحدا … يحكى علينا إلاّ كواكبها
رفع «كواكبها» على البدل من المضمر في «يحكى» ، ولولا احتياجه إلى تصحيح القافية كان النصب فيها أولى، من ثلاثة أوجه [4] : أحدها إبدالها من الظاهر الذى تناوله النفى على الحقيقة، والثانى نصبها على أصل باب الاستثناء، كقراءة ابن عامر اليحصبىّ: «ما فعلوه إلاّ قليلا منهم» [5] ، والثالث أنه استثناء من غير الجنس، كقولك: ما في الدار أحد إلا الخيام، وأهل الحجاز مجمعون فيه على النصب، وعلى ذلك أجمع القرّاء في قوله تعالى: {ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اِتِّباعَ الظَّنِّ} [6] .
(1) زيادة من هـ.
(2) ليس في هـ.
(3) نسبها صاحب الأغانى 15/ 36، لأحيحة بن الجلاح. وانظر ما تقدم في تخريج الشاهد.
(4) حكاها البغدادى في الخزانة 3/ 351، عن ابن الشجرى.
(5) سورة النساء 66، وقرأ بالنصب أيضا أبىّ، وابن أبى إسحاق، وعيسى بن عمر. السبعة لابن مجاهد ص 235، والكشف لمكّى 1/ 392، وإعراب القرآن للنحاس 1/ 431، والبحر 3/ 285.
(6) سورة النساء 157، وجاء في الأصل: وَما لَهُمْ بإقحام الواو، ولم تأت في النسخة هـ. ومن الطريف أن الواو أقحمت أيضا في نسختى خزانة الأدب-والبغدادىّ ناقل عن ابن الشجرى كما أشرت قريبا -وقد نبّه على هذا الخطأ شيخنا عبد السلام هارون رحمه الله، وأفاد أن الواو إنما جاءت في الآية 28 من سورة النجم، وتلاوتها: وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ.