بالسّور» ونحو: {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [1] وهى ومجرورها على القول الأول في موضع النصب، لا متعلقة بتنمى.
وقوله: «كما لاقيت» العامل فيه محذوف، تقديره: لاقيت منهم كما لاقيت من حمل بن بدر، ومثله في حذف الفعل منه للدّلالة عليه قول يزيد بن مفرّغ الحميرىّ [2] :
لا ذعرت السّوام في وضح الصّب … ح مغيرا ولا دعيت يزيدا
يوم أعطى من المخافة ضيما … والمنايا يرصدننى أن أحيدا
طالعات أخذن كلّ سبيل … لا شقيّا ولا يدعن سعيدا
أراد: لا يدعن شقيّا، فحذف.
فأما قوله تعالى جدّه: {كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ} [3] فهذا التشبيه في الظاهر كأنه منقطع مما قبله، لأنه جاء بعد قوله: {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [4] ثم وصف المؤمنين فقال: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيمانًا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ* الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ* أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [5] [ثم قال[6] ]: {كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ} .
(1) سورة البقرة 195.
(2) ديوانه ص 72، والخزانة 8/ 367، حكاية عن ابن الشجرى، والبيت الأول في الخصائص 3/ 273.
(3) الآية الخامسة من سورة الأنفال.
(4) أول سورة الأنفال.
(5) سورة الأنفال:2 - 4.
(6) ليس في هـ.