وقرأ قوم: {فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ} [1] و {إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفًا} [2] فإن كان ما قبل المحذوف ساكنا لم يكن بدّ من إلقاء حركته على الساكن لئلا يلتقى ساكنان، وذلك قولهم في أحسست: أحست، قال أبو زبيد [3] :
سوى أنّ العتاق من المطايا … أحسن به فهنّ إليه شوس
الأشوس: الذى ينظر بأحد شقّى عينيه تغيّظا، وقيل: هو الذى يصغّر عينيه ويضمّ أجفانه، والهاء التى في «به» و «إليه» تعود على الأسد، ولأبى زبيد معه حديث.
فأما نحو بنى النّجّار فلم يخفّفوه فيقولوا بنّجّار، لئلا يجمعوا بين إعلالين متواليين: الحذف والإدغام [4] .
والمجر: الجيش العظيم، وعلاف: بطن من قضاعة، والصّلادم من/ الخيل: الشّداد، واحدها صلدم، وأدخل الهاء في الصّلادمة تأكيدا لتأنيث الجمع، ومثله الصّياقلة والصّيارفة، ودخول الهاء في الجمع لمعان، هذا أحدها، والثانى:
دخولها في نحو: الجحاجحة والتّنابلة، عوضا من ياء الجحاجيح والتنابيل.
والثالث: دخولها في نحو: المهالبة والمناذرة، دالّة على ما تدلّ عليه الياء في المهلّبيّين والمنذريين.
والرابع: دخولها في جمع أسماء أعجمية جاءت على هذا المثال، وذلك نحو:
الجواربة والموازجة والكيالجة، وواحد الموازجة: موزج، وهو الخفّ [5] ، وإنما دخلت
(1) سورة الواقعة 65، وقراءة الكسر هذه قرأ بها عبد الله بن مسعود، والشّعبى، والأعمش، وغيرهم. انظر زاد المسير 5/ 319،8/ 148، وتفسير القرطبى 11/ 242،17/ 219.
(2) سورة طه 97.
(3) الطائى. والبيت في ديوانه ص 96، وتخريجه في 165، ورواية الديوان «حسسن» وتكلم عليه محقق الديوان. وأعاده ابن الشجرى في المجلس الخامس والأربعين. وانظر المقتضب 1/ 245، والتبيين ص 407.
(4) راجع الممتع ص 718.
(5) وواحد الكيالجة: كيلجة، وهو مكيال معروف قديما لأهل العراق. راجع المعرب ص 292، والقاموس (كلج) والمصباح المنير.