دليل على ما يعود [الضمير[1] ]عليه إذا لم يجر له ذكر، كقوله تعالى: {وَتَرَى الظّالِمِينَ لَمّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ} -ثم قال: - {وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها} [2] فأضمر النار أو جهنّم، لأنّ ذكر العذاب دلّ عليها.
وقوله: «وأخال أنك سيّد مغيون» أخال بفتح أوله، وهو الأصل، وإخال بالكسر فيه لغة الذين [3] كسروا حرف المضارعة، مما جاء على مثال تفعل نحو تعجب وتعلم وتركب، لتدلّ كسرته على كسرة العين من عجب وعلم وركب، ونحو ذلك، يقولون: أنا أعجب وأنت تعلم ونحن نركب، واستثقلوا الكسرة على الياء فألزموها الفتح.
ومغيون: مفعول من قولهم: غين على قلبه، أى غطّى عليه، وفى الحديث:
«إنّه ليغان على قلبى [4] » ولكنّ الناس ينشدونه بالباء، وهو تصحيف، وقد روى «معيون» بالعين غير المعجمة، أى مصاب بالعين، ومغيون هو الوجه، وكلاهما مما جاء فيه التصحيح، وإن كان الاعتلال [5] فيه أكثر، كقولهم: طعام مزيوت، وبرّ مكيول، وثوب مخيوط، والقياس: معين، ومزيت، ومكيل، ومخيط، حملا على غين وزيت وكيل وخيط، قال أبو على: «ولو جاء التصحيح فيما كان من الواو لم ينكر، ألا تراهم قد قالوا: الغوور، فهو مثل مفعول [6] من الواو، لو صحّ» انتهى كلامه.
(1) ساقط من هـ.
(2) سورة الشورى 44،45.
(3) وتسمى هذه الظاهرة: تلتلة بهراء-وبهراء: حىّ من اليمن-وانظر القبائل التى تنطق بهذه اللغة في مجالس ثعلب ص 281، وتأويل مشكل القرآن ص 39، والصاحبى ص 34، وكتاب الشعر ص 194، والخصائص 2/ 11، واللسان (تلل) . وانظر اللهجات في كتاب سيبويه ص 162.
(4) تمامه: «وإنى لأستغفر الله مائة مرّة» . وهو في صحيح مسلم (باب استحباب الاستغفار والاستكثار منه. من كتاب الذكر والدعاء) ص 2075، وسنن أبى داود (باب الاستغفار من كتاب الصلاة) 2/ 85، ومسند أحمد 4/ 211،260، وغريب الحديث لأبى عبيد 1/ 136.
(5) يأتى الكلام عليه بأوسع ممّا هنا في المجلسين الحادى والثلاثين، والسادس والأربعين.
(6) فى هـ «فعول» . وانظر كلام أبى على في التكملة ص 255، وراجع المنصف 1/ 285، وشرح شواهد الشافية ص 390، عن ابن الشجرى.