فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 1931

هذا قول نصر بن شاهد الخزاعىّ، وزعم إسحاق بن زكريا اليربوعىّ أن منشم امرأة من بنى غدانة، وهى صاحبة يسار الكواعب.

ومن حديثها [1] أنّ يسار الكواعب كان عبدا أسود دميما قبيحا، وقيل له:

يسار الكواعب، لأن النّساء [الكواعب[2] ]كنّ إذا رأينه ضحكن من قبحه، وكان يظنّ أنهنّ إنما يضحكن من عجبهنّ به، حتى نظرت إليه امرأة مولاه، وهى منشم، فضحكت فظنّ أنها خضعت إليه، فقال لصاحب له أسود، كان يكون معه في الإبل: قد والله عشقتنى مولاتى، فلأزورنّها الليلة، ولم يكن يفارق الإبل، فقال له صاحبه: يا يسار، اشرب لبن العشار، وكلّ لحم الحوار، وإيّاك وبنات الأحرار، فقال له: يا صاحب، أنا يسار الكواعب، والله ما رأتنى حرّة قطّ إلاّ عشقتنى، فلما أمسى قال لصاحبه: احفظ علىّ الإبل حتى أنصرف إليك، فنهاه صاحبه فلم ينته، حتى دخل على امرأة مولاه، يريدها عن نفسها، فقالت له: مكانك فإنّ للحرائر طيبا فأشمّك إيّاه، فقال لها: فهاتيه، فأتته بطيب وبموسى خذمة [3] ، أى قاطعة، فأشمّته الطّيب، ثم أنحت بالموسى على أنفه فاستوعبته قطعا، فخرج هاربا حتى أتى صاحبه ودمه يسيل، فقال له: لا يبعد الله غيرك، وضربت به العرب المثل في الشّرّ، وبطيب منشم، قال الفرزدق لجرير:

فهل أنت إن ماتت أتانك راحل … إلى آل بسطام بن قيس فخاطب [4]

(1) راجع النقائض ص 816، وثمار القلوب ص 108، والفاخر ص 99، ومجمع الأمثال 1/ 393، في شرح المثل: «صبرا على مجامر الكرام» .

(2) ليس في هـ‍.

(3) فى هـ‍: «حدمة» بالحاء المهملة، وصوابه بالخاء المعجمة، كما في الأصل، والنهاية 2/ 17، والخذم: سرعة القطع، وبه سمّى السيف مخذما.

(4) البيتان من قصيدة مجرورة القافية، وهما متباعدان في ديوان الفرزدق، فقد جاء الأول في ص 111، والثانى في ص 113، وكذلك جاءا في النقائض، ص 813،816، والرواية فيهما: ألست إذا القعساء أنسل ظهرها إلى آل بسطام بن قيس بخاطب وإنى لأخشى إن خطبت إليهم عليك الذى لاقى يسار الكواعب ولا إقواء على هذه الرواية. ورواية ابن الشجرى للبيت الأول-وبها جاء الإقواء-مطابقة لرواية ابن سلاّم، في طبقات فحول الشعراء ص 366، وشروح سقط الزند ص 53. -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت