فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 1931

أوجه: أحدها ما قاله سيبويه، وهو أنهم جعلوا الواو علامة تؤذن بالجماعة وليست ضميرا، والثانى: أن تكون البراغيث مبتدأ، وأكلونى خبرا مقدّما، فالتقدير:

البراغيث أكلونى، والثالث: أن تكون الواو ضميرا على شرط التفسير، والبراغيث بدلا منه، كقولك: ضربونى وضربت قومك، فتضمر قبل الذّكر على شرط التفسير، قال: وقد كان الوجه على تقديم [1] علامة الجماعة أن يقال: أكلتنى البراغيث، لأن ضمير ما لا يعقل من الذّكور كضمير الإناث، إلا أنهم جعلوا البراغيث مشبّهة بما يعقل حين وصفوها بالأكل، وهى [2] مما يوصف بالقرص كالبقّ وشبهه، فأجروها مجرى العقلاء، ولهذا نظائر، منها قوله تعالى: {إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ} [3] لمّا وصفها بالسّجود الذى لا يكون إلا للعقلاء، أجراها في الإضمار والجمع مجراهم، وكذلك القول في قوله تعالى: {يا أَيُّهَا النَّمْلُ اُدْخُلُوا مَساكِنَكُمْ} [4] لمّا وجّه الخطاب إلى النمل، والخطاب لا يوجّه في الحقيقة إلا إلى العقلاء أجريت في الإضمار مجرى العقلاء. انتهى كلام أبى سعيد.

وأقول: إنّ حمل الأكل على السّجود والخطاب، في الاختصاص بالعقلاء، سهو منه، لأن البهائم مشاركة للعقلاء في الوصف بالأكل، والقول عندى/ أننا لا نحمل قولهم: أكلونى البراغيث، على الأكل الحقيقىّ، بل نحمله [5] على معنى العدوان والظّلم والبغى، كقولهم: أكل فلان جاره: أى ظلمه وتعدّى عليه، وعلى ذلك قول علّفة بن عقيل بن علّفة المرّىّ لأبيه:

(1) جاء بهامش الأصل في المجلس المذكور: «لعله: تقدير» .

(2) فى هـ‍: وهو.

(3) الآية الرابعة من سورة يوسف.

(4) سورة النمل 18.

(5) حكاه ابن هشام في المغنى ص 405 عن ابن الشجرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت