وكذلك الأحرف الأخر، قال قوم: قلى يقلى، مثل مشى يمشى، وقال آخرون: قلى يقلى، مثل شقى يشقى، فركّبت قبيلة أخرى لغة أخرى، فقالوا:
قلى يقلى، وكذلك قال بعضهم على القياس: غسا [1] يغسو، وبعض [غسا[2] ]يغسى، وقال قليل منهم: غسا يغسى، وحكى عن آخرين: أغسى يغسى
وجاء من الصحيح على طريقة هذه الأحرف حرفان، أحدهما قولهم على القياس: قنط يقنط، مثل ضرب يضرب، وقنط يقنط، مثل علم يعلم، وقال آخرون: قنط يقنط، مثل منع يمنع، فأخذوا الماضى من لغة من فتح عينه، والمستقبل من لغة من فتح عينه.
والحرف الآخر لحقه الشذوذ من جهتين، وذلك قول بعضهم: ركنت أركن، مثل ركبت أركب، قال الخليل: هى لغة سفلى مضر، وقول آخرين: ركنت أركن، مثل خرجت أخرج، وركّبت قبيلتان أخريان من اللّغتين لغيّتين نادرتين، فقالت إحداهما: ركنت أركن، مثل سألت أسأل، وقالت الأخرى: ركنت أركن، بكسر العين من الماضى وضمّها من المستقبل، وهذه أوغل في الشّذوذ، ومثلها ما حكى عن ناس قليل أنهم قالوا: فضل يفضل [3] .
فأمّا ما عينه أو لامه حرف من حروف الحلق الستة، فإن العين من مضارع فعل من هذا الضرب تفتح، طلبا للتّشاكل، وذلك أن الفتحة من الألف، /والألف تنشأ من الحلق، فحرّكوا العين بالحركة التى هى أقرب الحركات إلى حروف الحلق.
والحروف الحلق ثلاثة مخارج، فأقصاها مخرج الهمزة والهاء، وأوسطها مخرج
(1) غسا الليل: أظلم.
(2) ليس في هـ.
(3) راجع الكتاب 4/ 40، والاشتقاق ص 64، والمنصف 1/ 256، والخصائص 1/ 380، وشرح الشافية 1/ 134،136، وشرح المفصل 7/ 154.