فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 1931

منهم أبو علىّ وعثمان بن جنّى، إلى أنها عاطفة جملة على جملة، وربّ هى الجارّة مضمرة بعدها، وجاز إعمال الجارّ مضمرا، لأن اللفظ بالواو سدّ مسدّه، وقال من [1] خالفهم: بل الواو هى الجارّة، لأنها صارت عوضا من ربّ، فعملت عملها، بحكم نيابتها عنها، كما عملت همزة الاستفهام وحرف التنبيه الجرّ في القسم، بحكم النيابة عن واوه نحو: آلله لتنطلقنّ؟ ولاها الله ذا، وقالوا: لو كانت عاطفة لم تقع في أول الكلام، لوقوعها في نحو:

وبلد عامية أعماؤه [2]

عامية: مستعار من عمى العين، وأعماؤه: أقطاره.

وقال من زعمها عاطفة: إنهم إذا استعملوها في أوّل الكلام عطفوا بها على كلام مقدّر [فى نفوسهم[3] ]واحتجّوا بأن العرب قد أضمرت ربّ بعد الفاء في جواب الشرط، كقول ربيعة بن مقروم الضّبّىّ.

فإن أهلك فذى حنق لظاه … يكاد عليّ يلتهب التهابا [4]

وقال تأبّط شرّا [5] :

فإمّا تعرضنّ أميم عنّى … وينزعك الوشاة أولو النّياط [6]

(1) وهم الكوفيّون والمبرّد. راجع المغنى ص 400، والمقتضب 2/ 319،347، والإنصاف ص 376.

(2) لرؤبة. ديوانه ص 3، وأشبعته تخريجا في كتاب الشعر ص 238، وأعاده ابن الشجرى في المجلسين: الثالث والأربعين، والمتمّ الخمسين.

(3) ساقط من هـ‍.

(4) شرح الحماسة ص 544، والمغنى ص 177، وشرح أبياته 4/ 34، والخزانة 4/ 101.

(5) هكذا ينسب ابن الشجرى البيتين لتأبط شرّا، وفى المجلس الثالث والأربعين ينسبهما للهذلىّ، من غير تعيين. وليسا في ديوان تأبط شرّا المطبوع. وهما من قصيدة للمتنخل الهذلىّ. شرح أشعار الهذليين ص 1267، وتخريجهما في ص 1514، وزد عليه كتاب الشعر ص 50، وحواشيه.

(6) هكذا «النياط» بالياء التحتية بعد النون، ويشرحه المصنف قريبا. والذى في شعر الهذليين: «النباط» بالباء الموحدة، وسيشير إليه ابن الشجرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت