منهم أبو علىّ وعثمان بن جنّى، إلى أنها عاطفة جملة على جملة، وربّ هى الجارّة مضمرة بعدها، وجاز إعمال الجارّ مضمرا، لأن اللفظ بالواو سدّ مسدّه، وقال من [1] خالفهم: بل الواو هى الجارّة، لأنها صارت عوضا من ربّ، فعملت عملها، بحكم نيابتها عنها، كما عملت همزة الاستفهام وحرف التنبيه الجرّ في القسم، بحكم النيابة عن واوه نحو: آلله لتنطلقنّ؟ ولاها الله ذا، وقالوا: لو كانت عاطفة لم تقع في أول الكلام، لوقوعها في نحو:
وبلد عامية أعماؤه [2]
عامية: مستعار من عمى العين، وأعماؤه: أقطاره.
وقال من زعمها عاطفة: إنهم إذا استعملوها في أوّل الكلام عطفوا بها على كلام مقدّر [فى نفوسهم[3] ]واحتجّوا بأن العرب قد أضمرت ربّ بعد الفاء في جواب الشرط، كقول ربيعة بن مقروم الضّبّىّ.
فإن أهلك فذى حنق لظاه … يكاد عليّ يلتهب التهابا [4]
وقال تأبّط شرّا [5] :
فإمّا تعرضنّ أميم عنّى … وينزعك الوشاة أولو النّياط [6]
(1) وهم الكوفيّون والمبرّد. راجع المغنى ص 400، والمقتضب 2/ 319،347، والإنصاف ص 376.
(2) لرؤبة. ديوانه ص 3، وأشبعته تخريجا في كتاب الشعر ص 238، وأعاده ابن الشجرى في المجلسين: الثالث والأربعين، والمتمّ الخمسين.
(3) ساقط من هـ.
(4) شرح الحماسة ص 544، والمغنى ص 177، وشرح أبياته 4/ 34، والخزانة 4/ 101.
(5) هكذا ينسب ابن الشجرى البيتين لتأبط شرّا، وفى المجلس الثالث والأربعين ينسبهما للهذلىّ، من غير تعيين. وليسا في ديوان تأبط شرّا المطبوع. وهما من قصيدة للمتنخل الهذلىّ. شرح أشعار الهذليين ص 1267، وتخريجهما في ص 1514، وزد عليه كتاب الشعر ص 50، وحواشيه.
(6) هكذا «النياط» بالياء التحتية بعد النون، ويشرحه المصنف قريبا. والذى في شعر الهذليين: «النباط» بالباء الموحدة، وسيشير إليه ابن الشجرى.