قول الفرزدق [1] :
ومنّا الذى اختير الرّجال سماحة
وقول رؤبة [2] ، وذكر النبىّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:
تحت التى اختار له الله الشّجر
أى تحت التى اختارها الله له من الشجر، يعنى الشجرة التى بويع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تحتها، ومنه قوله تعالى: {وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ} [3] أى إلى درجات [4] ، وقوله: {وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ} [5] أى على عقدة النكاح [6] ، كما قال القائل [7] :
(1) ديوانه ص 516، والكتاب 1/ 39، والمقتضب 4/ 330، والأصول 1/ 180، وتفسير الطبرى 13/ 145، ونتائج الفكر ص 331، والبسيط ص 423، وشرح الجمل 2/ 452، والجمل المنسوب للخليل ص 95. وهو بيت سيّار دائر في كتب العربية، وقد أعاده ابن الشجرى في المجلس الثالث والأربعين. وتمامه: وجودا إذا هبّ الرياح الزّعازع
(2) هكذا في الأصل، وهـ. والصواب: «العجّاج» . والبيت من أرجوزته الشهيرة التى مدح بها عمر بن عبيد الله بن معمر التيمى. ديوانه ص 7، وكتاب الشعر ص 397، وتفسير الطبرى 13/ 147، وحواشيه.
(3) سورة البقرة 253.
(4) وعلى هذا الوجه اكتفى مكى في مشكل إعراب القرآن 1/ 105. وقيل في نصب «درجات» إنه حال من «بعضهم» أى ذا درجات-على حذف مضاف-وقيل: درجات مصدر في موضع الحال، وقيل: انتصابه على المصدر؛ لأن الدرجة بمعنى الرفعة، فكأنه قال: ورفعنا بعضهم رفعات. وقيل: نصب على المفعول الثانى لرفع، على طريق التضمين لمعنى بلغ، ويحتمل أن يكون بدل اشتمال، أى ورفع درجات بعضهم. والمعنى: على درجات بعض. التبيان في إعراب القرآن ص 201، والبحر 2/ 273.
(5) سورة البقرة 235.
(6) وقيل: عقدة منصوب على المصدر، وتعزموا: بمعنى تعقدوا. وقيل: تعزموا بمعنى تنووا، وهذا يتعدّى بنفسه فيعمل عمله. راجع المشكل 1/ 100، والتبيان ص 188، والبيان لأبى البركات الأنبارى 1/ 161، وتفسير القرطبى 3/ 192.
(7) هو أنس بن مدركة الخثعمى. الكتاب 1/ 227، والنكت في تفسيره ص 320، والمقتضب 4/ 345، والخصائص 3/ 32، والتبصرة ص 308، والخزانة 3/ 87، وأنشده الميدانى في مجمع الأمثال 2/ 196 (حرف اللام) ، وقال في شرحه: أى لا يسود الرجل قومه إلا بالاستحقاق.