والعرارة: الكثرة والعزّ، والعرارة في غير هذا: سوء الخلق، والعرارة: /واحدة العرار: شجر طيّب الرّيح.
والنّبوح: ضجّة الناس وجلبتهم.
ومثل الفصل في هذا البيت قول الكميت:
كذلك تيك وكالنّاظرات … صواحبها ما يرى المسحل [1]
شبّه ناقته بعير عانة [2] ، وشبّه صواحب ناقته من الإبل بأتن العير، فالمعنى:
كذلك الحمار تلك الناقة، والناظرات: بمعنى المنتظرات، من قوله تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السّاعَةَ} [3] فهذا لا يكون إلا بمعنى ينتظرون، لأن النّظر الذى بمعنى الإبصار لا يقع إلاّ على الأعيان، ومنه قول الشاعر [4] فى مرثية:
هل أنت ابن ليلى إن نظرتك رائح … مع الرّكب أوغاد غداة غد معى
والنّظر المراد به الانتظار بمنزلة الانتظار في التعدّى، والذى يراد به الإبصار يتعدّى بالجارّ، كقوله تعالى: {اُنْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ} [5] .
(1) ديوانه 2/ 35، عن الخصائص 2/ 404،3/ 257.
(2) العانة: جماعة حمر الوحش. قال الجاحظ فى (ماله رئيس من الحيوان) : «فأما الإبل والحمير والبقر، فإن الرئاسة لفحل الهجمة، ولعير العانة» . الحيوان 5/ 419، ويقال: «فلان على عانة بكر بن وائل: أى جماعتهم وحرمتهم. وقيل: هو قائم بأمرهم» اللسان (عون) . والعرب تسمّى السيّد العظيم من الرجال عيرا، وإنما قيل للسيّد من الرجال عير؛ لأنه شبّه بالحمار في الصيد، إذ كان أجلّ ما يصطاد. شرح القصائد السبع لابن الأنبارى ص 450، وللنحاس ص 560، وانظر كتاب الشعر ص 371.
(3) سورة الزخرف 66، وانظر الآية 18 من سورة محمد عليه الصلاة والسلام.
(4) هو أرطاة بن سهيّة يبكى ولده. والبيت في التعازى للمدائنى ص 35، والتعازى والمراثى للمبرّد ص 139، وشرح الحماسة للمرزوقى ص 894، والصاهل والشاحج ص 339، هذا وللشريف الرضى بيت شبيه بهذا، وهو قوله يرثى قاضى القضاة أبا محمد عبيد الله بن أحمد بن معروف: هل أنت مجيبى إن دعوت بأنّة وهل أنت غاد بعد طول مدى معى ديوانه 1/ 641. وقد أعاد ابن الشجرى بيت أرطاة في المجلس السابع والخمسين.
(5) سورة الأنعام 99.