فهرس الكتاب

الصفحة 517 من 1931

له أياد إلىّ سابقة [1]

وليس يريد بقوله: «فلا مطله يكدّرها» وقوله: «ولا منّه ينكّدها» أن له مطلا لا يكدّر، ومنّا لا ينكّد، وإنما أراد انتفاء المطل والمنّ عنه ألبتّة، ومن هذا الضّرب قول امرئ القيس [2] :

على لاحب لا يهتدى بمناره … إذا سافه العود الدّيافىّ جرجرا

لم يرد أن فيه [3] منارا لا يهتدى به، ولكنّه نفى أن يكون به منار، والمعنى لا منار فيه فيهتدى به، ومنه قول الآخر في وصف مفازة:

لا تفزع الأرنب أهوالها … ولا ترى الضّبّ بها ينجحر [4]

/لم يرد أنّ بها أرانب لا تفزعها أهوالها، ولا ضبابا غير منجحرة، ولكنه نفى أن يكون بها حيوان.

فحقيقة المعنى أنها أياد لا يكدّرها مطل، ولا ينكّدها منّ.

وقول امرئ القيس: «على لاحب» : أى على طريق واضح، ويقال له: لحب أيضا، والمنار: جمع منارة، وأصلها منورة، مفعلة من النّور، وسمّيت بذلك لأنها في الأصل: كلّ مرتفع عليه نار، ولذلك قالوا في جمعها: مناور.

(1) تمامه: أعدّ منها ولا أعدّدها

(2) ديوانه ص 66، والخصائص 3/ 165،321، والخزانة 10/ 193. وهذا الضّرب من البيان قائم على أن العرب قد تنفى عن شيء صفة ما، والمراد نفى ذلك الشىء أصلا. ويسمّيه ضياء الدين بن الأثير: عكس الظاهر، وهو نفى الشىء بإثباته. انظر المثل السائر 2/ 257. وقد كشفه أبو الفتح بن جنى، في الموضع المذكور من الخصائص، وانظر أيضا أمثلة له في الكامل 1/ 335، والكشاف 1/ 470، في تفسير الآية (151) من سورة آل عمران، ومنال الطالب صفحات 112،215، 424. وشرح الحماسة ص 120، والبيان والتبيين 1/ 285، والإنصاف لابن السيّد ص 118.

(3) فى هـ‍ «فيها» .

(4) البيت لعمرو بن أحمر، وهو في ديوانه ص 67، وتخريجه في ص 200، وزد عليه: شرح المفضليات ص 59، وشرح الحماسة للتبريزى 1/ 115،235،2/ 158،3/ 90،4/ 133، والمراجع المذكورة من قبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت