كأنّى بين خافيتى عقاب [1] … أصاب حمامة في يوم غين
فمعنى مغيون: مغطّى على عقله.
وقد روى «معيون» بالعين، أى مصاب بالعين.
والبصريّون أجمعون لا يجيزون إتمام ما كان منه من ذوات الواو، إلا أبا العباس [2] ، فإنه جوّز ذلك في الضرورة، قياسا على السّوور والغوور [3] ، مصدرى سرت سوورا، وغارت عينه غوورا، قال: فهذا أثقل من «مفعول» من الواو، لأن فيه واوين وضمّتين، وذكر مع السّوور النّوور، وهو قريب منه في الثّقل، وأنشد بيت أبى ذؤيب في وصف ظبية:
فسوّد ماء المرد فاها فلونه … كلون النّوور وهى أدماء سارها [4]
المرد: ثمر [5] الأراك، والنّوور: دخان الفتيلة يتّخذ كحلا للوشم، وسارها:
بمعنى سائرها، أى باقيها، وارتفاعه على البدل [6] من «هى» وغوور العين: دخولها، والسّوور: الوثوب في غضب، قال الأخطل في وصف الخمر [7] :
لمّا أتوها بمصباح ومبزلهم … سارت إليهم سوور الأبجل الضّارى
الأبجل: عرق في باطن الذّراع، ويقال: ضرا العرق يضرو: إذا نفخ دمه/ولم ينقطع [8] . تم المجلس.
(1) فى الأصل: «غراب» وأثبت ما في هـ، والمراجع المذكورة.
(2) المقتضب 1/ 102،103.
(3) لم يذكر «الغوور» في الموضع المذكور من المقتضب. وقد سبق في المجلس السابع عشر.
(4) المقتضب، وشرح أشعار الهذليين ص 73، وتخريجه في ص 1368.
(5) فى شرح أشعار الهذليين: النضيج من ثمر الأراك.
(6) وفيه الفصل بين البدل والمبدل منه، وهو جائز. راجع حواشى المقتضب.
(7) ديوانه ص 171، والكتاب 4/ 50، واللسان. (سور-ضرى) .
(8) لم يشرح المصنف «المبزل» وهو حديدة تكون عند الخمّارين، تغرز في زق الخمر إذا حضر المشترى ليكون أنموذجا للشراب، ويشتريه حينئذ. ذكره صاحب اللسان فى (ضرى) .