فهرس الكتاب

الصفحة 546 من 1931

من كلّ إنسان ذمّه حمد، ولا يجوز أن يكون بمعنى الذى، لأن «كلاّ» لا تضاف إلى [1] واحد معرفة، /إلا أن يكون مما يصحّ تبعيضه، كقولك: رأيت كلّ البلد، ولا تقول: لقيت كلّ الرجل الذى أكرمته، فإن قلت: لقيت كلّ رجل أكرمته، حسن ذلك، وصحّت إضافته إلى المفرد النكرة، كما تصحّ إضافته إلى الجمع المعرفة، نحو: لقيت كلّ الرجال الذين أكرمتهم، وقد ذكرت «من» إذا كانت نكرة موصوفة في مواضع [2] .

وقال وقد عرض عليه ابن طغج سيفا، فأشار به أبو الطيّب إلى رجل من الحاضرين كان يشنؤه:

أتأذن لى ولك السّابقات … أجرّبه لك في ذا الفتى [3]

يقال في قوله: «أتأذن» أهو استفهام صريح، أم المراد به غير الاستفهام؟ ويقال: السابقات صفة لمحذوف، فما تقدير المحذوف؟ ويقال: هل لهذه الجملة، أعنى «ولك السابقات» موضع من الإعراب؟ ويقال: ما معنى هذه الواو؟ ويقال: كم حذفا في قوله: «أجرّبه» ، وما معنى «لك» هاهنا؟ ولو قال:

أجرّبه، استغنى الكلام عن لك.

الجواب: أنّ قوله: «أتأذن [4] » استفهام لفظى، وهو في المعنى طلب، كأنه قال: ائذن لى، ومثل ذلك في التنزيل: {وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ} [5] والمعنى: أسلموا.

وأما السابقات، فتقدير موصوفها: الحسنات السابقات، أو الأيادى

(1) هذا من قول ابن جنى، فإنه أفاد أن «كلاّ» لا يضاف إلاّ إلى النكرة التى في معنى الجنس. حكاه عنه السيوطىّ في الأشباه والنظائر 3/ 131، وراجع كتاب دراسات لأسلوب القرآن الكريم 3/ 147.

(2) عقد لها فصلا في المجلس الرابع والسبعين.

(3) ديوانه 1/ 36.

(4) فى هـ‍: أتأذن لى.

(5) الآية العشرون من سورة آل عمران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت