{لَوْ تَزَيَّلُوا} وجاء الجواب في قوله: {لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا} وجب الحكم بأنه جواب «لولا» لتقدّمها، وهو سادّ مسدّ جواب «لو» .
وقوله: «يهوى الحياة» تحتمل ألف «يهوى» الإثبات في الخطّ والحذف، فحذفها للجزم على جواب الأمر، لأن الأمر أحد الأشياء التى تنوب عن الشرط، فالتقدير: صلى دنفا فإن تصليه يهو الحياة، وإثباتها على إجرائه وصفا لدنف، كما جاء الجزم والرفع فى {يُصَدِّقُنِي} من قوله تعالى: {فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءًا يُصَدِّقُنِي} [1]
وقول الشاعر: «وأما إن صددت فلا» ممّا حذف منه جملة، حذفها كالنّطق بها، لأن قوله: «يهوى الحياة» دالّ على أنه أراد: فلا يهوى الحياة، والمعنى من قول دعبل [2] :
ما أطيب العيش فأمّا على … أن لا أرى وجهك يوما فلا
لو أنّ يوما منك أو ساعة … تباع بالدّنيا إذن ما غلا
... /كرّر المتنبى معنى في أبيات مختلفة الألفاظ، فضّل فيها الفرع على أصله، فأحسن فيها كلّ الإحسان، فمنها قوله [3] :
فإن تفق الأنام وأنت منهم … فإنّ المسك بعض دم الغزال
وقوله في مرثية أخت سيف الدولة [4] :
فإن تكن تغلب الغلباء [5] … عنصرها
فإنّ في الخمر معنى ليس في العنب
(1) سورة القصص 34، وجملة يُصَدِّقُنِي في رواية رفع القاف صفة لردءا، أو حالا من الضمير فيه. التبيان ص 1020. وقراءة الرفع لعاصم وحمزة، والباقون بالجزم. السبعة ص 494.
(2) ديوانه ص 121، وتخريجه فيه.
(3) ديوانه 3/ 20، وأعاده ابن الشجرى في المجلس الأخير من الأمالى.
(4) ديوانه 1/ 91، وأعاد ابن الشجرى عجزه في المجلس المذكور.
(5) قال الواحدى في شرحه ص 609: «الغلباء: الغليظة الرقبة، وهو نعت «تغلب» [القبيلة] ، وجعلهم غلاظ الرقاب؛ لأنهم لا يذلّون لأحد، ولا ينقادون له».