فهرس الكتاب

الصفحة 606 من 1931

على المعنى الذى عناه سيبويه، استبعاد غير واقع موقعه، لأنّ الشعر القديم قد ورد بما أنكره أبو العباس، وذلك قول أبى محجن الثّقفىّ:

إذا متّ فادفنّى إلى أصل كرمة … تروّى عظامى بعد موتى عروقها [1]

ولا تدفننّى بالفلاة فإنّنى … أخاف إذا ما متّ أن لا أذوقها

وقد جاءت الثقيلة بعد الخوف في الشّعر وفى القرآن، ومجىء الثقيلة أشدّ، فالشّعر قوله [2] :

وما خفت يا سلاّم أنّك قاطعى

والقرآن قوله تعالى: {وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللهِ} [3] ، وكذلك استبعاده لإجازة سيبويه: ما أعلم إلا أن تقوم، استبعاد في غير حقّه، لأنّ سيبويه قد أوضح المعنى الذى أراده به في قوله: «وتقول: ما علمت إلا أن تقوم، إذا أردت [4] أنك لم تعلم شيئا كائنا ألبتّة، ولكنك تكلّمت به على وجه الإشارة، كما تقول: أرى من الرأى أن تقوم، فأنت لا تخبر أنّ قياما قد ثبت كائنا أو يكون فيما يستقبل» والذى

(1) معانى القرآن 1/ 146،265، وتفسير الطبرى 4/ 551، والصاهل والشاحج ص 338، والمغنى ص 28، وشرح أبياته 1/ 138، والخزانة 8/ 398، وحواشيها. وذكر البغدادىّ ص 402 أن رواية ابن السكيت: ولا تدفننّى في الفلاة فإننى يقينا إذا ما متّ لست أذوقها

(2) هو أبو الغول الطّهوىّ، على ما في نوادر أبى زيد ص 46، والبيت فيه برواية: أتانى كلام عن نصيب بقوله وما خفت يا سلاّم أنك عائبى وكذلك جاء في تفسير الطبرى 4/ 550، ومعانى القرآن، الموضعين السابقين. وأعاده ابن الشجرى بروايته هنا في المجلس التاسع والسبعين.

(3) سورة الأنعام 81.

(4) فى الكتاب: «إذا لم ترد أنك قد علمت شيئا. . .» والعبارتان سواء، على تقديم النفى وتأخيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت