فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 1931

انتهى كلام أبى جعفر الطبرى، وهو منتزع من كلام الفراء [1] .

56 -ذكر ابن الشجرى [2] من أوجه «لا» أن تجيء مؤكدة للنفى في غير موضعها الذى تستحقه، كقوله تعالى: {وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ وَلا الْمُسِيءُ} ، قال: لأنك تقول: ما يستوى زيد وعمرو، ولا تقول: ما يستوى زيد، فتقتصر على واحد، ومثله: {وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ} .

وقد حكاه عن ابن الشجرى الزركشى [3] ، ثم قال: وقال غيره: «لا» هاهنا صلة-أى زائدة-لأن المساواة لا تكون إلا بين شيئين.

57 -ذكر ابن الشجرى [4] من وجوه «ما» أن تكون اسما بمعنى الحين، كقوله تعالى: {كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيرًا} و {كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُودًا غَيْرَها} و {كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ} ، قال: «أى في كلّ حين خبت، وفى كل حين نضجت جلودهم، وفى كل حين أضاء لهم، ومنه قول الشاعر:

منا الذى هو ما إن طرّ شاربه … والعانسون ومنّا المرد والشّيب

قال ابن السكيت: يريد حين أن طر شاربه».

وقد ذكر ابن هشام [5] «ما» هذه، وسماها الزمانية، وذهب إلى أنها تدل على الزمان بالنيابة عن الظرف المحذوف، لا بذاتها. قال: «والزمانية نحو {ما دُمْتُ حَيًّا} أصله: مدة دوامى حيا، فحذف الظرف، وخلفته «ما» وصلتها».

ثم تعقّب ابن السكيت وابن الشجرى، فقال: ولو كان معنى كونها زمانية

(1) فى معانى القرآن 1/ 479.

(2) المجلس السابع والستون.

(3) البرهان 4/ 357.

(4) المجلس الثامن والستون.

(5) المغنى ص 336.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت