فهرس الكتاب

الصفحة 650 من 1931

جدّا، فلذلك لم يعمل العامل الضعيف إلا في النّكرات، كقولك: عشرون رجلا، / ولى مثله فرسا، وزيد أحسنهم أدبا، فلما كانت «لا» أضعف العاملين [1] ، والنكرة أضعف المعمولين، خصّوا الأضعف بالأضعف، وجاء في شعر أبى الطيب أحمد بن الحسين إعمال «لا» في المعرفة في قوله [2] :

إذا الجود لم يرزق خلاصا من الأذى … فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا

ووجدت أبا الفتح عثمان بن جنّى غير منكر لذلك، في تفسيره لشعر المتنبى، ولكنه قال بعد إيراد البيت: شبّه «لا» بليس، فنصب بها الخبر.

وأقول: إن مجيء مرفوع «لا» منكورا في الشعر القديم هو الأعرف، إلا أنّ خبرها كأنهم ألزموه الحذف، وذلك في قول سعد بن مالك بن ضبيعة:

من صدّ عن نيرانها … فأنا ابن قيس لا براح [3]

أراد: لا براح لى، أو عندى، وفى قول رؤبة [4] بن العجاج:

والله لولا أن يحشّ الطّبّخ … بى الجحيم حين لا مستصرخ

أراد: لا مستصرخ لى، ومرّ بى بيت للنابغة الجعدىّ، فيه مرفوع «لا» معرفة [5] ، وهو:

(1) بهامش الأصل حاشية: «كان ينبغى أن يقول: العوامل؛ لأن العاملين يختصّ بذوى العقول، وكذا ينبغى أن يقول: المعمولات بدل المعمولين» . وعلّق أحدهم على هذه الحاشية، قال: «قوله: كان ينبغى الخ: ليس كذلك؛ فإن المراد هنا التثنية لا الجمع، في العاملين والمعمولين، فالعاملان: ليس، ولا، والمعمولان: المعرفة والنكرة: هذا ما ظهر لى» .

(2) ديوانه 4/ 283، والمغنى ص 265، وشرح أبياته 4/ 382، والشذور ص 198، وص 160، والتصريح 1/ 199، والجنى الدانى ص 294. وسيأتى في المجلس السابع والستين.

(3) فرغت منه في المجلس الحادى والثلاثين.

(4) الصحيح أنه العجاج، وتكلمت عليه في المجلس المذكور.

(5) حكى هذا عن ابن الشجرىّ: ابن أم قاسم، في الجنى الدانى ص 293، وابن هشام في المغنى؟ ص 264، والعينى في شرح الشواهد 2/ 144، والأشمونى في شرحه 1/ 253.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت